التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فاجعل بيننا وبينك موعدا﴾ يحتمل أن يكون الموعد اسم مصدر أو اسم زمان أو اسم مكان ويدل على أنه اسم مكان قوله :﴿مكانا سوى﴾، ولكن يضعف بقوله :﴿موعدكم يوم الزينة﴾ لأنه أجاب بظرف الزمان، ويدل على أن الموعد اسم زمان قوله :﴿يوم الزينة﴾ ولكن يضعف بقوله :﴿مكانا سوى﴾ ويدل على أنه اسم مصدر بمعنى الوعد قوله :﴿لا نخلفه﴾، لأن الإخلاف إنما يوصف به الوعد لا الزمان ولا المكان، ولكن يضعف ذلك بقوله :﴿مكانا﴾ وبقوله :﴿يوم الزينة﴾، فلابد على كل وجه من تأويل أو إضمار ويختلف إعراب قوله :﴿مكانا﴾ باختلاف تلك الوجوه : فأما إن كان الموعد اسم مكان فيكون قوله :﴿موعدا﴾ و﴿مكانا﴾ مفعولين لقوله :﴿اجعل﴾، ويطابقه قوله :﴿يوم الزينة﴾ من طريق المعنى، لا من طريق اللفظ، وذلك أن الاجتماع في المكان يقتضي الزمان ضرورة، وإن كان الموعد اسم زمان فينتصب قوله :﴿مكانا﴾ على أنه ظرف زمان، والتقدير : موعدا كائنا في مكان، وإن كان الموعد : اسم مصدر فينتصب ﴿مكانا﴾ على أنه مفعول بالمصدر وهو الموعد، أو بفعل من معناه، ويطابقه قوله :﴿يوم الزينة﴾ على حذف مضاف تقديره موعدكم وعد يوم الزينة، وقرأ الحسن : يوم الزينة بالنصب وذلك يطابق أن يكون الموعد اسم مصدر من غير تقدير محذوف.
﴿مكانا سوى﴾ معناه مستوى في القرب منا ومنكم، وقيل : معناه : مستوى الأرض ليس فيه انخفاض ولا ارتفاع، وقرئ بكسر السين وضمها، والمعنى متفق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى