الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿الرَّحْمَنُ﴾ : العامَّةُ على رفعهِ، وفيه أوجهٌ، أحدُها : أنه بدلٌ من الضميرِ المستكنِّ في " خَلَق ". ذكره ابنُ عطية. وردَّه الشيخُ بأن البدلَ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدلِ منه، ولو حَلَّ هنا مَحَلَّه لم يَجُزْ لخلوِّ الجملةِ الموصولِ بها مِنْ رابطٍ يربطُها به. الثاني : أن يرتفعَ على خبرِ مبتدأ مضمرٍ، تقديرُه : هو الرحمن. الثالث : أن يرتفعَ على الابتداءِ مشاراً بلامِه إلى مَنْ خَلَقَ، والجملةُ بعده خبرُه.
وقرأ جناح بن حبيش " الرحمنِ " مجروراً. وفيه وجهان، أحدهما : أنه بدلٌ من الموصولِ. لا يقال إنه يؤدي إلى البدلِ بالمشتق وهو قليلٌ ؛ لأنَّ الرحمنَ جرى مَجْرى الجوامدِ لكثرة إيلائِه العواملَ. والثاني : أن يكونَ صفةً للموصول أيضاً.
قال الشيخ :" ومذهبُ الكوفيين أنَّ الأسماءَ النواقصَ ك " مَنْ " و " ما " لا يُوصَف منها إلاَّ " الذي " وحدَه، فعلى مذهبِهم لا يجوز أن يكونَ صفةً ". قال ذلك كالرادِّ على الزمخشري.
والجملةُ مِنْ قولِه ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ خبرٌ لقولِه " الرحمنُ " على القول بأنه مبتدأٌ، أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ إنْ قيل : إنه مرفوعٌ على خبر مبتدأ مضمر، وكذلك في قراءةِ مَنْ جَرَّه.
وفاعلُ " استوى " ضميرٌ يعودُ على الرحمنِ، وقيل : بل فاعلُه " ما " الموصولةُ " بعده أي : استوى الذي له في السماوات، قال أبو البقاء :" ويقال بعضُ الغلاةِ :" ما " فاعلُ " استوى ". وهذا بعيدٌ، ثم هو غيرُ نافعٍ له في التأويل، إذ يبقى قولُه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ كلاماً تاماً ومنه هرب ". قلت : هذا يُروى عن ابنِ عباس، وأنه كان يقف على لفظ " العرش "، ثم يبتدِىءُ " استوى له ما في السماوات " وهذا لا يَصِحُّ عنه.
وقرأ جناح بن حبيش " الرحمنِ " مجروراً. وفيه وجهان، أحدهما : أنه بدلٌ من الموصولِ. لا يقال إنه يؤدي إلى البدلِ بالمشتق وهو قليلٌ ؛ لأنَّ الرحمنَ جرى مَجْرى الجوامدِ لكثرة إيلائِه العواملَ. والثاني : أن يكونَ صفةً للموصول أيضاً.
قال الشيخ :" ومذهبُ الكوفيين أنَّ الأسماءَ النواقصَ ك " مَنْ " و " ما " لا يُوصَف منها إلاَّ " الذي " وحدَه، فعلى مذهبِهم لا يجوز أن يكونَ صفةً ". قال ذلك كالرادِّ على الزمخشري.
والجملةُ مِنْ قولِه ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ خبرٌ لقولِه " الرحمنُ " على القول بأنه مبتدأٌ، أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ إنْ قيل : إنه مرفوعٌ على خبر مبتدأ مضمر، وكذلك في قراءةِ مَنْ جَرَّه.
وفاعلُ " استوى " ضميرٌ يعودُ على الرحمنِ، وقيل : بل فاعلُه " ما " الموصولةُ " بعده أي : استوى الذي له في السماوات، قال أبو البقاء :" ويقال بعضُ الغلاةِ :" ما " فاعلُ " استوى ". وهذا بعيدٌ، ثم هو غيرُ نافعٍ له في التأويل، إذ يبقى قولُه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ كلاماً تاماً ومنه هرب ". قلت : هذا يُروى عن ابنِ عباس، وأنه كان يقف على لفظ " العرش "، ثم يبتدِىءُ " استوى له ما في السماوات " وهذا لا يَصِحُّ عنه.