الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿الرحمن على العرض استوى﴾(١)[ ٤ ].
أي : على عرشه، ارتفع وعلا.
قال أبو عبيدة : استوى : علا.
وقال القتبي : استقر(٢).
وقيل : معناه(٣) : استولى.
وأحسن الأقوال في هذه ( علا ) والذي يعتقده أهل السنة، ويقولونه في هذا : إن الله جل ذكره، سماواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه، وله تعالى ذكره كرسي وسع السماوات والأرض كما قال جل ذكره. وكذلك ذكر(٤) شيخنا أبو محمد بن أبي زيد(٥) رحمه الله.
وقد سأل رجل مالك عن هذا، فقال له : كيف استوى ؟ فاحمرت وجنتا مالك، وطأطأ رأسه، ثم رفع رأسه فقال : الاستواء منه غير مجهول، والكيف منه(٦) غير معقول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن يكون ضالا. أخرجوه، فأخرج، فناداه الرجل، يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله غيره، لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة، وأهل الكوفة، وأهل(٧) العراق، إلى أن وردت عليك، فلم أجد أحدا وفق لما وفقت له.
وروي أن خباب بن الأرت قرأ ( طه ) على عمر بن الخطاب إلى قوله ﴿فتردى﴾ فأسلم عمر عند ذلك(٨).
و( العلى ) تمام(٩) إن رفعت ( الرحمن على الابتداء، أو على إضمار مبتدأ، فإن جهلته بدلا من الضمير(١٠) في ( خلق ) لم تقف عليه.
و( استوى ) تمام إن جعلت ( الرحمن ) بدلا من الضمير في ( خلق ) أو على إضمار مبتدأ، فإن جعلت ( له من في السموات ) في موضع خبر الرحمن، لم تقف على استوى.
١ انظر مجاز القرآن ٢/١٥. وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى اللغوي البصري (ت ٢٠٩ هـ) انظر: ترجمته في نزهة الأنباء: ٨٤ وبغية الوعاة ٢/٢٩٤..
٢ تفسير غريب القرآن ٢٧٧..
٣ معناه سقطت من ز..
٤ ز: ذكره..
٥ هو أبو محمد بن أبي زيد القيرواني المالكي، عبد الله بن أبي زيد، شيخ المغرب، وكان يسمى مالكا الأصغر (ت ٣٨٩ هـ) انظر: ترجمته في: الديباج المذهب ١/٤٢٧ وشذرات الذهب ٣/١٣١.
.

٦ في ز زيادة لفظة كبير بعد منه..
٧ أهل سقطت من ز..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١١/١٦٣ والدر المنثور ٤/٢٩٣..
٩ ز: التمام..
١٠ ز: الضمير (تحريف)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى