روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ لَهُمْ موسى﴾ للإيذان بأنه أمر محقق غني عن التصريح به، والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه قيل : فماذا صنع موسى عليه السلام عند إتيان فرعون بمن جمعه من السحرة. فقيل : قال لهم بطريق النصيحة ﴿وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً﴾ بأن تدعوا آياته التي ستظهر على يدي سحراً كما فعل فرعون ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ أي يستأصلكم بسبب ذلك.
﴿بِعَذَابِ﴾ هائل لا يقادر قدره. وقرأ جماعة من السبعة. وابن عباس ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ بفتح الياء والحاء من الثلاثي على لغة أهل الحجاز والإسحات لغة نجد وتميم، وأصل ذلك استقصاء الحلق للشعر ثم استعمل في الإهلاك والاستئصال مطلقاً ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى﴾ أي على الله تعالى كائناً من كان بأي وجه كان فيدخل فيه الافتراء المنهي عنه دخولاً أولياً أو قد خاب فرعون المفترى فلا تكونوا مثله في الخيبة وعدم نجح الطلبة، والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى