مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
بين تعالى أن موسى عليه السلام قدم قبل كل شيء الوعيد والتحذير مما قالوه وأقدموا عليه فقال :﴿ويلكم لا تفتروا على الله كذبا﴾ بأن تزعموا بأن الذي جئت به ليس بحق وأنه سحر فيمكنكم معارضتي، قال الزجاج : يجوز في انتصاب ويلكم أن يكون المعنى ألزمهم الله ويلا إن افتروا على الله كذبا ويجوز على النداء كقوله :﴿يا ويلتا أألد وأنا عجوز﴾، ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾ وقوله :﴿فيسحتكم بعذاب﴾ أي يعذبكم عذابا مهلكا مستأصلا وقرأ حمزة وعاصم والكسائي برفع الياء من الإسحات والباقون بفتحها من السحت والإسحات لغة أهل نجد وبني تميم والسحت لغة أهل الحجاز فكأنه تعالى قال :﴿من افترى على الله كذبا﴾ حصل له أمران : أحدهما : عذاب الاستئصال في الدنيا أو العذاب الشديد في الآخرة وهو المراد من قوله :﴿فيسحتكم بعذاب﴾. والثاني : الخيبة والحرمان عن المقصود وهو المراد بقوله :﴿وقد خاب من افترى﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى