مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾ فاعلم أنه سبحانه لم شرح ملكه بقوله :﴿الرحمن على العرش استوى﴾ والملك لا ينتظم إلا بالقدرة والعلم، لا جرم عقبه بالقدرة ثم بالعلم. أما القدرة فهي هذه الآية والمراد أنه سبحانه مالك لهذه الأقسام الأربعة فهو مالك لما في السماوات من ملك ونجم وغيرهما، ومالك لما في الأرض من المعادن والفلزات ومالك لما بينهما من الهواء. ومالك لما تحت الثرى، فإن قيل الثرى هو السطح الأخير من العالم فلا يكون تحته شيء فكيف يكون الله مالكا له قلنا : الثرى في اللغة التراب الندي فيحتمل أن يكون تحته شيء وهو إما الثور أو الحوت أو الصخرة أو البحر أو الهواء على اختلاف الروايات،