الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَلأُقَطِّعَنَّ﴾ : قد تقدَّم نحوُ ذلك. و " مِنْ خِلافٍ " حالٌ أي : مختلفة. و " مِنْ " لابتداءِ الغاية، وقد تقدَّم أيضاً تحريرُ هذا وما قُرِىء به هناك.
قوله :﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ يُحتمل أن يكونَ حقيقةً، وفي التفسير : أنه نَقَرَ جذوعَ النخلِ حتى جَوَّفَها، ووضعهم فيها، فماتوا جوعاً وَعَطَشاً، وأن يكونَ مجازاً، وله وجهان، أحدهما : أنه وضعَ حرفاً مكانَ آخر. والأصلُ : على جذُوع النخل كقول الآخر :
بَطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرْحَةٍيُحْذَى نِعالَ السَّبْتِ ليس بتوءَمِ
والثاني : أنه شَبَّه تمكُّنَهم بتمكُّنِ مَنْ حواه الجِذْعُ واشتمل عليه. ومِنْ تَعَدِّي " صَلَب " ب " في " قولُه :
وقد صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍفلا عَطَسَتْ شَيْبانُ إلاَّ بأَجْدَعا
قوله :﴿أَيُّنَآ أَشَدُّ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ. وهذه الجملةٌ سادَّةٌ مَسَدَّ المفعولَيْنِ إنْ كانت " عَلِمَ " على بابها، ومَسَدَّ واحدٍ إنْ كانَتْ عِرْفانيةً. ويجوز على جَعْلِها عِرفانيةً أن تكونَ " أيُّنا " موصولةً بمعنى الذي، وبُنِيَتْ لأنه قد أُضِيفَتْ، وحُذِفَ صدرُ صلتِها، و " أشَدُّ " خبرُ مبتدأ محذوفٍ. والجملةُ من ذلك المبتدأ وهذا الخبرِ صلةٌ ل " أيّ " و " أيّ " وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ مفعولاً بها، كقوله تعالى :﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٦٩] في أحدِ أوجهِه كما تقدم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى