مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَ ءامَنتُمْ﴾ بغير مد : حفص، وبهمزة ممدودة : بصري وشامي وحجازي، وبهمزتين : غيرهم ﴿لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ﴾ أي لموسى. يقال : آمن له وآمن به ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذى عَلَّمَكُمُ السحر﴾ لعظيمكم أو لمعلمكم، تقول أهل مكة للمعلم : أمرني كبيري ﴿فَلأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ﴾ القطع من خلاف أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لأن كل واحد من العضوين يخالف الآخر بأن هذا يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك شمال، و «من » لابتداء الغاية لأن القطع مبتدأ وناشىء من مخالفة العضو، ومحل الجار والمجرور النصب على الحال يعني لأقطعنها مختلفات لأنها إذا خالف بعضها بعضاً فقد اتصفت بالاختلاف، شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن المظروف في الظرف فلهذا قال ﴿وَلأُصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النخل﴾ وخص النخل لطول جذوعها ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً﴾ أنا على ترك إيمانكم بي أو رب موسى على ترك الإيمان به. وقيل : يريد نفسه لعنه الله وموسى صلوات الله وسلامه عليه بدليل قوله ﴿آمنتم له﴾ واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله كقوله ﴿يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] ﴿وأبقى﴾ أدوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى