زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ﴾ قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع :" آمنتم له " على لفظ الخبر. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر :" آمنتم له " بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" أآمنتم له " بهمزتين الثانية ممدودة.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ قال ابن عباس : يريد معلمكم. قال الكسائي : الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه، قال : جئت من عند كبيري.
قوله تعالى :﴿وَلأصَلّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ " في " بمعنى " على "، ومثله :﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور: ٣٨] ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ أيها السحرة ﴿أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً﴾ لكم ﴿وَأَبْقَى﴾ أي : أدوم، أنا على إيمانكم، أو رب موسى على تركهم الإيمان به ؟ ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ﴾ أي : لن نختارك ﴿عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ﴾ يعنون اليد والعصي.
فإن قيل : لم نسبوا الآيات إلى أنفسهم بقولهم :﴿جاءنا﴾ وإنما جاءت عامة لهم ولغيرهم.
فالجواب : أنهم لما كانوا بأبواب السحر ومذاهب الاحتيال أعرف من غيرهم، وقد علموا أن ما جاء به موسى ليس بسحر، كان ذلك في حق غيرهم أبين وأوضح، وكانوا هم لمعرفته أخص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى