الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لَكَبِيرُكُمُ﴾ لعظيمكم، يريد : أنه أسحرهم وأعلاهم درجة في صناعتهم. أو لمعلمكم، من قول أهل مكة للمعلم : أمرني كبيري، وقال لي كبيري : كذا يريدون معلمهم وأستاذهم في القرآن وفي كل شيء. قرىء «فلأقطعنّ » «ولأصلبن » بالتخفيف والقطع من خلاف : أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ؛ لأنّ كل واحد من العضوين خالف الآخر، بأن هذا يد وذاك رجل، وهذا يمين وذاك شمال. و«من » لابتداء الغاية ؛ لأن القطع مبتدأ وناشيء من مخالفة العضو العضو، لا من وفاقه إياه. ومحل الجار والمجرور النصب على الحال، أي : لأقطعنها مختلفات ؛ لأنها إذا خالف بعضها بعضاً فقد اتصفت بالاختلاف. شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن الشيء الموعى في وعائه، فلذلك قيل :﴿فِى جُذُوعِ النخل﴾. ﴿أَيُّنَآ﴾ يريد نفسه لعنه الله وموسى صلوات الله عليه بدليل قوله :﴿ءَامَنتُمْ لَهُ﴾ واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله تعالى، كقوله تعالى :﴿يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] وفيه نفاجة باقتداره وقهره، وما ألفه وضرى به : من تعذيب الناس بأنواع العذاب. وتوضيع لموسى عليه السلام، واستضعاف له مع الهزء به ؛ لأن موسى لم يكن قط من التعذيب في شيء.