الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ فلحقهم ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ﴾ أصابهم ﴿مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أي وما هداهم إلى مراشدهم، وهذا جواب قول فرعون : ما أُريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم ألاّ سبيل الرشاد، فكذّبه الله تعالى فقال : بل أضلهم وما هداهم.
قال وهب : استعار بنو إسرائيل حلياً كثيراً من القبط ثم خرج بهم موسى من أول الليل، وكانوا سبعين ألفاً فأخبر فرعون بذلك فركب في ستمائة ألف من القبط يقص أثر موسى، فلمّا رأى قوم موسى رهج الخيل قالوا
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] فقال موسى :
﴿كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] فلمّا قربوا قالوا : يا موسى أين نمضي ؟ البحر أمامنا وفرعون خلفنا، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق فصار فيه اثنتا عشرة طريقاً يابسة، لكل سبط طريق، وصار بين كل طريقين كالطود العظيم من الماء، وكانوا يمرّون فيه وكلّهم بنو أعمام فلا يرى هذا السبط ذاك ولا ذاك هذا، فاستوحشوا وخافوا فأوحى الله سبحانه إلى أطواد الماء أن تشبّكي، فصارت شبكات يرى بعضهم بعضاً ويسمع بعضهم كلام بعض.
فلمّا أتى فرعون الساحل وجد موسى وبني إسرائيل قد عبروا فقال للقبط : قد سحر البحر فمرّ، فقالوا له : إن كنت ربّاً فادخل البحر كما دخل، فجاء جبرئيل على رمكة وديق، وكان فرعون على حصان، وهو الذكر من الأفراس، فأقحم جبرئيل الرمكة في الماء، فلم يتمالك حصان فرعون واقتحم البحر على أثرها ودخل القبط عن آخرهم، فلمّا تلجّجوا أوحى الله سبحانه إلى البحر أن غرّقهم، فعلاهم الماء وغرّقهم.
قال كعب : فعرف السامري فرس جبرئيل، فحمل من أثره تراباً وألقاه في العجل حين اتّخذه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى