الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقوله :﴿هُمْ أُوْلاء على أَثَرِى﴾ كما ترى غير منطبق عليه. قلت : قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين، أحدهما : إنكار العجلة في نفسها. والثاني : السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه، فكان أهمّ الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه، فاعتلّ بأنه لم يوجد مني إلا تقدّم يسير، مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به. وليس بيني وبين من سبقته إلا مسافة قريبة يتقدّم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمهم، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال :﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى﴾ ولقائل أن يقول : حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب الله، فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق المرتب على حدود الكلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى