التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - موقف هارون - عليه السلام - من هؤلاء الجاهلين الذين عبدوا العجل، فقال - تعالى - :﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ...﴾.
جملة :﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ...﴾ قسمية مؤكدة لما قبلها.
أى : والله لقد نصح هارون - عليه السلام - عبدة العجل من قومه، قبل رجوع موسى إليهم، فقال لهم مستعطفا :﴿... ياقوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ...﴾ أى : يا قوم إن ضلالكم وكفركم إنما هو بسبب عبادتكم العجل، فالمضير فى ﴿بِهِ﴾ يعود إلى العجل.
﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن﴾ هو وحده المستحق للعبادة والطاعة.
وجمع - سبحانه - بين لفظى الرب والرحمن، لجذبهم نحو الحق، واستمالتهم نحوه، وللتنبيه على أنهم متى تابوا قبل الله توبتهم، لأنه - سبحانه - هو الرحمن الرحيم.
والفاء فى قوله :﴿فاتبعوني وأطيعوا أَمْرِي﴾ لترتيب ما بعدها على ما قبلها.
أى : وما دام الأمر كذلك فاتبعونى وأطيعوا أمرى، فى الثبات على الحق، وفى نبذ عبادة العجل، وفى المحافظة على ما عاهدكم عليه موسى - عليه السلام -.
ولكن هذه النصيحة الحكيمة من هارون لهم لم تجد أذنا صاغية. بل قابلوا نصيحته لهم بالاستخفاف والتصميم على ما هم فيه من ضلال، إذ قالوا فى الرد عليه :﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى