تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٠ : وقوله تعالى :﴿ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان﴾ يذكر، والله أعلم، بهذا رسوله أن الذين كذبوك، وجحدوا رسالتك، لم يكذبوك لجهلهم بالرسالة، ولكن(١) لتعنتهم وعنادهم على ما ذكر، وأنبأه من قول هارون لقومه لما عبدوا العجل حين قال ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان﴾ فكأنه يؤنسه من إيمان أولئك لعنادهم، وهو ما قال :﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾ [البقرة: ٧٥].
وقوله تعالى :﴿إنما فتنتم به﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما :﴿فتنتم﴾ أي صرتم مفتونين بصوته وخواره أو بغيره.
والثاني :﴿فتنتم به﴾ أي ضللتم به أي بالعجل ﴿وإن ربكم الرحمان﴾.
قوله تعالى :﴿فاتبعوني﴾ أي أجيبوا لي إلى ما أدعوكم به ﴿وأطيعوا أمري﴾ أي ما آمركم به.
١ من م، في الأصل: ولكنهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى