اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿يا بْنَ أُمِّ﴾ قيل : إنما خاطبه بذلك ليدفعه عنه، ويتركه.
وقيل : كان(١) أخاه لأمه(٢).
واعلم أنه ليس في القرآن دلالة على أنَّه فَعَلَ ذلك، فإن النهي عن الشيء لا يدل على كون المنهي فاعلاً للمنهي عنه لقوله تعالى(٣) :﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾(٤) وإنما في القرآن أنه أخذ برأس أخيه يجره إليه(٥). ، وهذا القدر لا يدل على الاستحقاق بل قد يفعل لسائر الأغراض على ما بيناه(٦).
قوله :﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ الجمهور على كسر اللام(٧) من اللحية، وهي الفصحى. وفيها الفتح وبه قرأ عيسى(٨) بن سليمان الحجازي(٩)، والفتح(١٠) لغة الحجاز(١١) ويجمع على لِحّى كقِرَب(١٢). ونقل فيها الضم كما قالوا : صِوَرَ بالكسر وحقها بالضم(١٣).
والباء في " بِلِحْيَتِي " ليست زائدة إما لأنَّ المعنى لا يكن(١٤) منك أخذ وإما لأن المفعول محذوف أي لا تأخُذْنِي(١٥). ومن زعم زيادتها كهي(١٦) في ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾(١٧) فقد تعسف.
معنى قوله :" بِرَأْسِي " أي بِشَعْر رأسي، وكان قد أخذ(١٩) بذؤابته(٢٠) " إنِّي خَشِيتُ " لو أنكرت عليهم لصاروا حريين بقتل بعضهم بعضاً، فتقول(٢١) أنت ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ ولم تحفظ(٢٢) وصيتي حين قلت لك :﴿اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾(٢٣) لأي ارفق بهم(٢٤).
قوله :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾هذه الجملة محلها النصب نسقاً على ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إسرائيل﴾ أي أن تقول : فرقت بينهم وأن تقول :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾(٢٥).
وقرأ(٢٦) أبو جعفر " تُرقب " (٢٧) بضم حرف المضارعة من أرقب(٢٨). فإن قيل : إن قوله موسى - عليه السلام(٢٩)- " وما منعك أن لا تتبع أفعَصَيْتَ أمْرِي " يدل على أنه أمره(٣٠) بشيء، فكيف يحسن في جوابه أن يقال : إنما لم أمتثل قولك خوفاً من أن تقول " وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي "، وهل يجوز مثل هذا الكلام على العاقل ؟
فالجواب(٣١) : لعلَّ موسى - عليه السلام(٣٢) - إنما أمره بالذهاب إليه بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى فساد القوم، فلما قال موسى " مَا مَنَعَكَ أَْنْ لاَ تَتَّبِعنِي " قال لأنك إنما أمرتني باتباعك إذا لم يحصل الفساد، فلو جئتك مع حصول الفساد ما كنت مراقباً لك(٣٣).
وقيل : كان(١) أخاه لأمه(٢).
واعلم أنه ليس في القرآن دلالة على أنَّه فَعَلَ ذلك، فإن النهي عن الشيء لا يدل على كون المنهي فاعلاً للمنهي عنه لقوله تعالى(٣) :﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾(٤) وإنما في القرآن أنه أخذ برأس أخيه يجره إليه(٥). ، وهذا القدر لا يدل على الاستحقاق بل قد يفعل لسائر الأغراض على ما بيناه(٦).
قوله :﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ الجمهور على كسر اللام(٧) من اللحية، وهي الفصحى. وفيها الفتح وبه قرأ عيسى(٨) بن سليمان الحجازي(٩)، والفتح(١٠) لغة الحجاز(١١) ويجمع على لِحّى كقِرَب(١٢). ونقل فيها الضم كما قالوا : صِوَرَ بالكسر وحقها بالضم(١٣).
والباء في " بِلِحْيَتِي " ليست زائدة إما لأنَّ المعنى لا يكن(١٤) منك أخذ وإما لأن المفعول محذوف أي لا تأخُذْنِي(١٥). ومن زعم زيادتها كهي(١٦) في ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾(١٧) فقد تعسف.
فصل(١٨)
معنى قوله :" بِرَأْسِي " أي بِشَعْر رأسي، وكان قد أخذ(١٩) بذؤابته(٢٠) " إنِّي خَشِيتُ " لو أنكرت عليهم لصاروا حريين بقتل بعضهم بعضاً، فتقول(٢١) أنت ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ ولم تحفظ(٢٢) وصيتي حين قلت لك :﴿اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾(٢٣) لأي ارفق بهم(٢٤).
قوله :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾هذه الجملة محلها النصب نسقاً على ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إسرائيل﴾ أي أن تقول : فرقت بينهم وأن تقول :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾(٢٥).
وقرأ(٢٦) أبو جعفر " تُرقب " (٢٧) بضم حرف المضارعة من أرقب(٢٨). فإن قيل : إن قوله موسى - عليه السلام(٢٩)- " وما منعك أن لا تتبع أفعَصَيْتَ أمْرِي " يدل على أنه أمره(٣٠) بشيء، فكيف يحسن في جوابه أن يقال : إنما لم أمتثل قولك خوفاً من أن تقول " وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي "، وهل يجوز مثل هذا الكلام على العاقل ؟
فالجواب(٣١) : لعلَّ موسى - عليه السلام(٣٢) - إنما أمره بالذهاب إليه بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى فساد القوم، فلما قال موسى " مَا مَنَعَكَ أَْنْ لاَ تَتَّبِعنِي " قال لأنك إنما أمرتني باتباعك إذا لم يحصل الفساد، فلو جئتك مع حصول الفساد ما كنت مراقباً لك(٣٣).
١ في ب: إنه كان..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٩..
٣ في ب: كقوله..
٤ [الأحزاب: ١، ٤٨]..
٥ في قوله تعالى: ﴿وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾ [الأعراف: ١٥٠]..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٩..
٧ في ب: كسر السين. وهو تحريف..
٨ في ب: يحيى. وهو تحريف..
٩ وهو عيسى بن سليمان أبو موسى الحجازي مقرئ عالم نحوي معروف أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي، وروى الحروف عن إسماعيل بن جعفر عن نافع وأبي جعفر وشيبة. طبقات القراء ١/٦٠٨ – ٦٠٩..
١٠ في ب: وهي..
١١ انظر البحر المحيط ٦/٢٧٣..
١٢ في ب: العرب. وهو تحريف..
١٣ أي: أن فعل – بكسر الفاء وفتح العين – من أمثلة جموع الكثرة، ويطرد فيما كان اسما تاما على فعلة – بكسر الفاء وسكون العين – نحو كسرة وكسر، وحجة وحجج وشيعة وشيع، وحيلة وحيل. وقد ينوب فعل – بكسر الفاء – عن فعل – بضم الفاء – فيكون جمع لفعلة – بضم الفاء – نحو صورة وصور، وقوة وقوى. كما ينوب فعل – بضم الفاء – عن فعل – بكسر الفاء – فيكون جمعا لفعلة بكسر الفاء وسكون العين نحو حلية وحلى، ولحية ولحى. انظر شرح الأشموني ٤/١٣١ – ١٣٢..
١٤ في ب: لأن المعنى ليس أي لا يكن..
١٥ في ب: لا تأخذها. وانظر التبيان ٢/٩٠٢..
١٦ في الأصل: فهي. وهي تحريف..
١٧ [البقرة: ١٩٥]..
١٨ في ب: فإن قيل..
١٩ في ب: وكانوا قد أخذوا. وهو تحريف..
٢٠ الذؤابة: منبت الناصية من الرأس، والجمع الذوائب، وهي الشعر المضفور من شعر الرأس. اللسان (ذأب)..
٢١ في ب: وتقول. وهو تحريف..
٢٢ في ب: ولم تقبل..
٢٣ [الأعراف: ١٤٢]..
٢٤ انظر البغوي ٥/٤٥٣..
٢٥ في ب: وإن لم تقل "لم ترقب قولي" وهو تحريف..
٢٦ في ب: قرأ..
٢٧ ترْقِبُ: سقط من ب..
٢٨ انظر البحر المحيط ٦/٢٧٣..
٢٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٠ أمره: سقط من ب..
٣١ في ب: والجواب..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٩..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٩..
٣ في ب: كقوله..
٤ [الأحزاب: ١، ٤٨]..
٥ في قوله تعالى: ﴿وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾ [الأعراف: ١٥٠]..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٩..
٧ في ب: كسر السين. وهو تحريف..
٨ في ب: يحيى. وهو تحريف..
٩ وهو عيسى بن سليمان أبو موسى الحجازي مقرئ عالم نحوي معروف أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي، وروى الحروف عن إسماعيل بن جعفر عن نافع وأبي جعفر وشيبة. طبقات القراء ١/٦٠٨ – ٦٠٩..
١٠ في ب: وهي..
١١ انظر البحر المحيط ٦/٢٧٣..
١٢ في ب: العرب. وهو تحريف..
١٣ أي: أن فعل – بكسر الفاء وفتح العين – من أمثلة جموع الكثرة، ويطرد فيما كان اسما تاما على فعلة – بكسر الفاء وسكون العين – نحو كسرة وكسر، وحجة وحجج وشيعة وشيع، وحيلة وحيل. وقد ينوب فعل – بكسر الفاء – عن فعل – بضم الفاء – فيكون جمع لفعلة – بضم الفاء – نحو صورة وصور، وقوة وقوى. كما ينوب فعل – بضم الفاء – عن فعل – بكسر الفاء – فيكون جمعا لفعلة بكسر الفاء وسكون العين نحو حلية وحلى، ولحية ولحى. انظر شرح الأشموني ٤/١٣١ – ١٣٢..
١٤ في ب: لأن المعنى ليس أي لا يكن..
١٥ في ب: لا تأخذها. وانظر التبيان ٢/٩٠٢..
١٦ في الأصل: فهي. وهي تحريف..
١٧ [البقرة: ١٩٥]..
١٨ في ب: فإن قيل..
١٩ في ب: وكانوا قد أخذوا. وهو تحريف..
٢٠ الذؤابة: منبت الناصية من الرأس، والجمع الذوائب، وهي الشعر المضفور من شعر الرأس. اللسان (ذأب)..
٢١ في ب: وتقول. وهو تحريف..
٢٢ في ب: ولم تقبل..
٢٣ [الأعراف: ١٤٢]..
٢٤ انظر البغوي ٥/٤٥٣..
٢٥ في ب: وإن لم تقل "لم ترقب قولي" وهو تحريف..
٢٦ في ب: قرأ..
٢٧ ترْقِبُ: سقط من ب..
٢٨ انظر البحر المحيط ٦/٢٧٣..
٢٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٠ أمره: سقط من ب..
٣١ في ب: والجواب..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٠٩..