مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿يَا بْنَ أُمَّ لاَ تَأُخُذْ بِلِحْيَتيِ وَلا برأْسِي﴾ فتح بعضهم الميم لأنهم جعلوه اسمين بمنزلة خمسة عشر لأنهما اسمان فأجروهما مجرى اسمٍ واحدٍ كقولهم : هو جاري بيت بيتً ولقيته كفة كفة، وكسر بعضهم الميم فقال يا بن أم بغير ياء ولا تنوين كما فعلوا ذلك بقولهم : يا زيد، بغير تنوين، وقال زهير :
وأطلق بعضهم ياء الإضافة لأنه جعل النداء في ابن فقال يا ابن أمي، لأنه يجعل النداء في ابن كما جعله في زيد ثم أظهر في الاسم الثاني ياء الإضافة كما قال :
وكذلك قال :
يا بنْتَ عمي لاحني الهواجِرُ ***
فأطلق الياء وقال :
فلم يطلق ياء الإضافة وجرها بعضهم وفتحها آخرون.
﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ مجازه لم تسمع قولي ولم تنتظر. وفي آية أخرى ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ أي لا يراقبون.
| تبصَّر خَليِليِ هل تَرى مِن ظعائن | تحمّلن بالعَلْياء من فوق جُرْثُمِ |
| يا بْنَ أُمِّي ويا شُقِّيقَ نفسيِ | أَنت خَلَّيَتني لدهرٍ شديدِ |
يا بنْتَ عمي لاحني الهواجِرُ ***
فأطلق الياء وقال :
| رجالٌ ونسوانٌ يوَدّون أنني | وإياكُ نخزَى يابنَ عمّ ونُفْضَحُ |
﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ مجازه لم تسمع قولي ولم تنتظر. وفي آية أخرى ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ أي لا يراقبون.