لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
ولما ظهر لموسى - عليه السلام - ما ظهر أخذ هارون يقابله بالرفق واللطف وحسن المداراة. . وكذلك الواجب في الصحبة لئلا يرتقي الأمرُ إلى الوحشة
فاستلطفه في الخطاب واستعطفه بقوله :﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾
أنت أمَرْتَنِي أَلاَّ أُفارِقَهم. وقد يُقال إن هارون لو قال لموسى : في الوقتِ الذي احتَجْتَ أنْ تَمْضِيَ إلى فرعون قلتَ :﴿وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً﴾ [القصص: ٣٤]، وقلت :﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِى﴾ [القصص: ٣٤]، وقلت حين مضيتَ إلى سماع كلام الحق :
﴿اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى. . .﴾ [الأعراف: ١٤٢] فما اكتفيت بأَنْ لم تستصحبني. وخَلَّفْتَنِي ! وقد عَلِمْتَ أَني بريءُ الساحةِ مما فعلوا فأخذتَ بلحيتي وبرأسي. . . ألم ترضَ بما أنا فيه حتى تزيدني حَرْياً على حَرْي ؟ !. . . . لو قال ذلك لكان مَوْضِعَه، ولكنْ لِحلْمِه، ولِعِلْمِه - بأنَّ ذلك كُلَّه حُكْمُ ربِّهم - فقد قابَلَ كلَّ شيءٍ بالرضا.
فاستلطفه في الخطاب واستعطفه بقوله :﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾
أنت أمَرْتَنِي أَلاَّ أُفارِقَهم. وقد يُقال إن هارون لو قال لموسى : في الوقتِ الذي احتَجْتَ أنْ تَمْضِيَ إلى فرعون قلتَ :﴿وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً﴾ [القصص: ٣٤]، وقلت :﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِى﴾ [القصص: ٣٤]، وقلت حين مضيتَ إلى سماع كلام الحق :
﴿اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى. . .﴾ [الأعراف: ١٤٢] فما اكتفيت بأَنْ لم تستصحبني. وخَلَّفْتَنِي ! وقد عَلِمْتَ أَني بريءُ الساحةِ مما فعلوا فأخذتَ بلحيتي وبرأسي. . . ألم ترضَ بما أنا فيه حتى تزيدني حَرْياً على حَرْي ؟ !. . . . لو قال ذلك لكان مَوْضِعَه، ولكنْ لِحلْمِه، ولِعِلْمِه - بأنَّ ذلك كُلَّه حُكْمُ ربِّهم - فقد قابَلَ كلَّ شيءٍ بالرضا.