المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم «يبنؤم » يحتمل أن يريد يا بن أما فحذف الألف تخفيفاً ويحتمل أن يجعل الاسمين اسماً واحداً وبناه كخمسة عشر، وقرأ ابن كثير عن عاصم وحمزة والكسائي «يا بن أمِ » بالكسر على حذف الياء تخفيفاً وهو شاذ لأنها ليست كالياء في قولك يا غلامي وإنما هي كالياء في قولك يا غلام غلامي وهذه ياء لا تحذف(١)، ويحتمل أن يجعل الاسمين اسماً واحداً ثم أضاف إلى نفسه فحذف الياء كما تحذف من الأسماء المفردة إذا أضيفت نحو يا غلام، وقالت فرقة لم يكن هارون أخا موسى إلا من أمه ع وهذا ضعيف، وقالت فرقة كان شقيقه وإنما دعاه بالأم لأن التداعي بالأم أشفق وأشد استرحاماً، وأخذ موسى عليه السلام بلحية هارون غضباً وكان حديد الخلق عليه السلام.
١ قال ابن خالويه في كتابه (الحجة): "والوجه في العربية إثبات الياء ها هنا؛ لأن هذه الياء إنما تحذف في النداء المضاف إليك، إذا قلت: يا غلامي؛ لأنها وقعت موقع التنوين، والتنوين لا يثبت في النداء"، ومعنى هذا أن الاسم الذي فيه الياء هنا مضاف إلى المنادى الذي هو (ابن)، وليس بمنادى، وهذا كما قال الشاعر:
يا بن أمي ولو شهدتك إذ تدعو تميما وأنت غير مجاب
ولكن لما كثر به الكلام، وصار المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، حذفت الياء..
يا بن أمي ولو شهدتك إذ تدعو تميما وأنت غير مجاب
ولكن لما كثر به الكلام، وصار المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، حذفت الياء..