النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿قَالَ يَا بْنَ أُمَّ﴾ فيه قولان :
أحدهما : لأنه كان أخاه لأبيه وأمه.
الثاني : أنه كان أخاه لأبيه(١) دون أمه، وإنما قال يابن أم ترفيقاً له واستعطافاً.
﴿لاَ تَأخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأسِي﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه أخذ شعره بيمينه، ولحيته بيسراه، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه أخذ بأذنه ولحيته، فعبر عن الأذن بالرأس، وهو قول من جعل الأذن من الرأس.
واختلف في سبب أخذه بلحيته ورأسه على ثلاثة أقوال :
أحدها : ليسر إليه نزول الألواح عليه، لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة. وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التوبة(٢)، فقال له هارون :" لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " ليشتبه سراره على بني إسرائيل.
الثاني : فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني إسرائيل فيما فعلوه من أمر العجل، ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء.
الثالث : وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإِمساكه عن الإِنكار على بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على معاصيهم.
﴿إِنِّي خَشيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ وهذا جواب هارون عن قوله :﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ وفيه وجهان :
أحدهما : فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم.
الثاني :[ فرقت ] بينهم بقتال مَنْ عَبَدَ العجل منهم.
وقيل : إنهم عبدوه جميعاً إلا اثني عشر ألفاً بقوا مع هارون لم يعبدوه.
﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لم تعمل بوصيتي، قاله مقاتل.
الثاني : لم تنتظر عهدي، قاله أبو عبيدة.
١ جاء في تفسير القرطبي ج ٧ ص ٢٩٠: قال الزجاج كان هارون أخا موسى لأمه لا لأبيه. أقول وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآية..
٢ التوبة: في تفسير القرطبي التوراة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى