معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال فاذهب فإن لك في الحياة﴾ أي : ما دمت حياً ﴿أن تقول لا مساس﴾ أي : لا تخالط أحداً، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بن إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه. قال ابن عباس : لا مساس لك ولولدك، والمساس من المماسة معناه : لا يمس بعضنا بعضاً، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحداً يقول : لا مساس، أي : لا تقربني ولا تمسني. وقيل : كان إذا مس أحداً أو مسه أحد حما جميعاً حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإذا مس أحد من غيرهم أحداً منهم حما جميعاً في الوقت. ﴿وإن لك﴾ يا سامري، ﴿موعداً﴾ لعذابك، ﴿لن تخلفه﴾ قرأ ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب ( لن تخلفه ) بكسر اللام أي لن تغيب عنه، ولا مذهب لك عنه، بل توافيه يوم القيامة، وقرأ الآخرون : بفتح اللام أي لن تكذبه ولن يخلفك الله، ومعناه : أن الله تعالى يكافئك على فعلك ولا تفوته. ﴿وانظر إلى إلهك﴾، بزعمك، ﴿الذي ظلت عليه عاكفاً﴾، أي ظلت ودمت عليه مقيماً تعبده، والعرب تقول : ظلت تفعل كذا بمعنى : ظللت، ومست بمعنى : مسست. ﴿لنحرقنه﴾ بالنار، قرأ أبو جعفر بالتخفيف من الإحراق ﴿ثم لننسفنه﴾، لنذرينه، ﴿في اليم﴾، في البحر، ﴿نسفاً﴾ روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم، لأنه كان قد صار لحماً ودماً، ثم حرقه بالنار، ومنه قيل للمبرد : المحرق. وقال السدي : أخذ موسى العجل ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى