مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ له موسى ﴿فاذهب﴾ من بيننا طريداً ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة﴾ ما عشت ﴿أَن تَقُولَ﴾ لمن أراد مخالطتك جاهلاً بحالك ﴿لاَ مِسَاسَ﴾ أي لا يمسني أحد ولا أمسه فمنع من مخالطة الناس منعاً كلياً وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته، وإذا اتفق أن يماس أحداً حم الماس والممسوس. وكان يهيم في البرية يصيح لا مساس ويقال : إن ذلك موجود في أولاده إلى الآن. وقيل : أراد موسى عليه السلام أن يقتله فمنعه الله تعالى منه لسخائه ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ﴾ أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبك بذاك في الدنيا ﴿لَّن تُخْلَفَهُ﴾ مكي وأبو عمر وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفاً ﴿وانظر إلى إلهك الذى ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ وأصله ظللت فحذف اللام الأولى تخفيفاً ﴿عَاكِفاً﴾ مقيماً ﴿لَّنُحَرّقَنَّهُ﴾ بالنار ﴿ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ﴾ لنذرينه ﴿فِى اليم نَسْفاً﴾ فحرقه وذراه في البحر فشرب بعضهم من مائة حباً له فظهرت على شفاههم صفرة الذهب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى