مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿لاَ مِسَاسَ﴾ إذا كسرت الميم دخلها النصب والجر والرفع بالتنوين في مواضعهن وهي هاهنا منفية فلذلك نصبتها بغير تنوين قال الجعدي :
فأَصبح من ذاك كالسامريّإذ قال موسى له لا مَسَاسا
وقال القلاخ بن حزن المنقري :
ووتّر الأساورُ القِياساصُغْدِيّةً تنتزع الأنفاسا
حتى يقول الأزدُ لا مَساسا.
وهو المماسة والمخالطة، ومن فتح الميم جعله اسماً منه فلم يدخلها نصبٌ ولا رفعٌ وكسر آخرها بغير تنوين، كقوله :
تميمٌ كرَهطِ السامري وقولهِألا لا يريد السامري مَساسِ
جر بغير تنوين وهو في موضع نصب لأنه أجرى مجرى " قطام " وحذام. ونزال إذا فتحوا أوله وقال زهير :
ولنِعم حَشْرُ الدِّرْع أَنت إذادُعِيت نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ
وإن كسروا أوله دخله الرفع والنصب والجر والتنوين في مواضعها وهو المنازلة ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ يفتح أوله قوم إذا أَلقوا منه إحدى اللامين ويجزمون اللام الباقية لأنهم يدعونها على حالها في التضعيف قبل التخفيف كقولك : ظلت، وقوم يكسرون الظاء إذا حذفوا اللام المكسورة فيحولون عليها كسرة اللام فيقولون : ظلت عليه، وقد تحذف العرب التضعيف قال :
خَلاَ أَنّ العِتاقَ من المطاياأَحَسْنَ به فهن إليه شُوسُ
أراد أحسن به.
﴿لنَنَسْفِنَهَّ في الْيَمِّ نَسْفاً﴾ مجازه : لنقذفنه ولنذرينه وكل شيء وضعته في منسفٍ، ثم طيرت عنه غباره بيديك أو قشوره فقد نسفته أيضاً، وما زلنا ننسف منذ اليوم أن نمشي، وفي آية آخرى ﴿فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى