التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس﴾ عاقب موسى عليه السلام السامري بأن منع الناس من مخالطته ومجالسته ومؤاكلته، ومكالمته وجعل له مع ذلك أن يقول طول حياته لا مساس أي : لا مماسة ولا إذاية، وروي : أنه كان إذا مسه أحد أصابت الحمى له وللذي مسه فصار هو يبعد عن الناس وصار الناس يبعدون عنه.
﴿وإن لك موعدا﴾ : يعني العذاب في الآخرة وهذا تهديد ووعيد.
﴿ظلت﴾ أصله ظللت، حذفت إحدى اللامين والأصل في معنى ظل : أقام بالنهار، ثم استعمل في الدأب على الشيء ليلا ونهارا.
﴿لنحرقنه﴾ من الإحراق بالنار، وقرئ بفتح النون وضم الراء بمعنى نبرده بالمبرد، وقد حمل بعضهم قراءة الجماعة على أنها من هذا المعنى، لأن الذهب لا يفنى بالإحراق بالنار، والصحيح أن المقصود بإحراقه بالنار إذابته وإفساد صورته، فيصح حمل قراءة الجماعة على ذلك.
﴿ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ أي : نلقيه في البحر، والنسف تفريق الغبار ونحوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى