الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى جل ذكره :﴿قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس﴾[ ٩٥ ].
أي : قال موسى للسامري : فاذهب فإن لك في حياة(١) الدنيا : أي : أيام حياتك أن تقول لا مساس، أي لا أمس، أي : عقوبتك في الدنيا أن لا تكلم ولا تخالط.
وقيل(٢) : معناه : لك في [ الحياة ](٣) الدنيا أن تعيش مع البهائم(٤) والسباع والوحوش في البرية، مستوحشا لا تقرب أحدا ولا تمس أحدا ولا يمسك أحج.
وروي(٥) أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه، ولا يخالطوه ولا يبايعوه، فلذلك قال له : أن تقول لا مساس وذلك(٦) فيما يذكر في قبيلته إلى الآن.
وقال قتادة : كان السامري عظيما من عظماء بني إٍسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ولكن عدو الله نافق بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل(٧).
وقال ابن جبير : كان من أهل كرمان.
وقوله :﴿لا مساس﴾ منصوب على التبرئة ك( لا رجل في الدار ).
ويجوز :﴿لا مساس﴾ بكسر السين وتبنيه على الكسر(٨).
ثم قال :﴿وإن لك موعدا لن تخلفه﴾[ ٩٥ ] يعني القيامة(٩).
ومن كسر اللام، أراد لن تغيب(١٠) عنه، وهو قول قتادة، أي : تأتي إليه طائعا أو كارها(١١) وفيه معنى التهديد والوعيد، ولفظه لفظ الخبر(١٢).
ومن فتح اللام، أراد لن يخلفكه(١٣) الله، ثم رد(١٤) إلى ما لم يسم فاعله(١٥).
ثم قال :﴿وانظر إلى أهلك الذي ظلت عليه عاكفا﴾[ ٩٥ ].
أي : انظر إلى العجل الذي عبدته من دون الله، وأقمت بعدي على عبادته لنحرقنه بالنار قطعة بعد قطعة، لأن في التشديد معنى التكثير(١٦).
وقرأ الحسن : بتخفيف الراء على معنى : لنحرقنه/ مرة واحدة(١٧).
وقرأ أبو جعفر القارئ(١٨) :﴿لنحرقنه﴾ بفتح النون وضم الراء، بمعنى لنبردنه بالمبارد، يقال : أحرقه وحرقه بالنار، يحرقه ويُحَرِّقه : إذا نحته بمبرد أو غيره.
وقراءة أبي جعفر تروى عن علي وابن عباس.
قال علي بن أبي طالب(١٩) رضي الله عنه : أمر موسى بالعجل فبرد في البحر فلم يشرب منه أحد ممن(٢٠) عبد العجل إلا اصفر لونه، فقالوا : ما توبتنا. قال : أن يقتل بعضكم بعضا، فأخذوا السكاكين، فكان الرجل يقتل أباه وأخاه حتى قُتِل منهم سبعون ألفا، فأوحى الله إليه(٢١) : مرهم فليرفعوا القتل، فقد رحمت من قتل منهم، وقد تبت على من بقي.
وقوله :﴿ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ أي : لنذرينه في البحر ذروا(٢٢).
١ ز: الحياة. بدل حياة الدنيا..
٢ انظر: البحر المحيط ٦/٢٧٥..
٣ زيادة من ز..
٤ البهائم سقطت من ز..
٥ انظر: البحر المحيط ٦/٢٧٥..
٦ وذلك سقطت من ز..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٢٠٦ وزاد المسير ٥/٣١٨ والقرطبي ٧/٢٨٤ و١١/٢٣٩..
٨ على الكسر سقط من ز..
٩ ز: يوم القيامة..
١٠ ز: يغيب..
١١ ز: كرها. وانظر: القول في جامع البيان ١٦/٢٠٧..
١٢ ز: خبر..
١٣ ز: يخلف له..
١٤ ز: رده..
١٥ قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لن تخلفه) بكسر اللام والباقون بفتحها. انظر: التيسير ١٥٣ والحجة لابن خالويه ٢٤٧ والكشف ٢/١٠٥ والنشر ٢/٣٢٢..
١٦ ز: الكبير. (تصحيف)..
١٧ انظر: المحتسب ٢/٥٨ ومختصر ابن خالويه ٩٢..
١٨ انظر: المحتسب ٢/٥٨ ومختصر ابن خالويه ٩٢. وأبو جعفر القارئ هو يزيد بن القعقاع. الإمام أبو جعفر المخزومي المدني القارئ. أحد القراء العشرة. تابعي مشهور (ت ١٣٠ هـ) انظر: ترجمته في معرفة القراء الكبار ١/٧٢ وغاية النهاية ٢/٣٨٤..
١٩ انظر: تفسير ابن كثير ٣/١٦٤ وفتح القدير ٣/٣٨٢..
٢٠ ممن سقطت من ز..
٢١ إليه سقطت من ز..
٢٢ ز: ذريا. وكلاهما مصدران. وفعله واوي ويائي. انظر: اللسان (ذرا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى