جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاببسم الله الرحمَن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يسَ * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : يس، فقال بعضهم : هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يس قال : فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.
وقال آخرون : معناه : يا رجل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله يس قال : يا إنسان، بالحبشية.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن شرقيّ، قال : سمعت عكرمة يقول : تفسير يس : يا إنسان.
وقال آخرون : هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : يس مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه.
وقال آخرون : بل هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يس قال : كلّ هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن.
قال أبو جعفر : وقد بيّنا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع.