محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة يس في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة يس

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يسَ * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : يس، فقال بعضهم : هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يس قال : فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.
وقال آخرون : معناه : يا رجل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله يس قال : يا إنسان، بالحبشية.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن شرقيّ، قال : سمعت عكرمة يقول : تفسير يس : يا إنسان.
وقال آخرون : هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : يس مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه.
وقال آخرون : بل هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يس قال : كلّ هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن.
قال أبو جعفر : وقد بيّنا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (يس) ؛ فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (يس) قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله وقال آخرون: معناه: يا رجل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تُميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله (يس) قال: يا إنسان بالحبشية.
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، قال: سمعت عكرمة يقول: تفسير) يس) : يا إنسان.
وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال (يس) مفتاح كلام افتتح الله به كلامه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول " سورة البقرة "، ورُوي عن ابن عباس وعِكْرِمَة، والضحاك، والحسن وسفيان بن عُيَيْنَة(١) أن " يس " بمعنى : يا إنسان.
وقال سعيد بن جبير : هو كذلك في لغة الحبشة.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم : هو اسم من أسماء الله تعالى.
١ - في ت :"وعكرمة وغيرهما"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾.
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَّلِ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ"، ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وعِكْرِمَة، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَسَنِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة (١) أَنَّ "يس" بِمَعْنَى: يَا إِنْسَانُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ كَذَلِكَ فِي لُغَةِ الْحَبَشَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ أَيِ: الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.
﴿إِنَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أَيْ: عَلَى مَنْهَجٍ وَدِينٍ قَوِيمٍ، وَشَرْعٍ مُسْتَقِيمٍ.
﴿تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أَيْ: هَذَا الصِّرَاطُ وَالْمَنْهَجُ وَالدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُنزل مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ، الرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ﴾ [الشُّورَى: ٥٢، ٥٣].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ يَعْنِي بِهِمُ: الْعَرَبَ؛ فَإِنَّهُ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِهِ. وَذِكْرُهُمْ وَحْدَهُمْ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ [كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ النَّصَارَى] (٢)، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يَنْفِي الْعُمُومَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي عُمُومِ بَعْثَتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عِنْدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨].
قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَقَدْ وَجَبَ الْعَذَابُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ بِأَنَّ [اللَّهَ قَدْ] (٣) حَتَّمَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِاللَّهِ، وَلَا يُصَدِّقُونَ رُسُلَهُ.
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّا جَعَلَنَا هَؤُلَاءِ الْمَحْتُومَ عَلَيْهِمْ بِالشَّقَاءِ نِسْبَتُهُمْ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى الْهُدَى كَنِسْبَةِ مَنْ جُعل فِي عُنُقِهِ غِلٌّ، فجَمَع يَدَيْهِ مَعَ عُنُقِهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ، فَارْتَفَعَ رأسُه، فَصَارَ مقمَحا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ وَالْمُقْمَحُ: هُوَ الرَّافِعُ رَأْسَهُ، كَمَا قَالَتْ أُمُّ زَرْع فِي كَلَامِهَا: "وَأَشْرَبُ فأتقمَّح" أي:
(١) في ت: "وعكرمة وغيرهما".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من ت، س.
أَشْرَبُ فَأُرْوَى، وَأَرْفَعُ رَأْسِي تَهْنِيئًا وتَرَوّيا. وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْغِلِّ فِي الْعُنُقِ عَنْ ذِكْرِ الْيَدَيْنِ، وَإِنْ كَانَتَا مُرَادَتَيْنِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (١) :
فَمَا أدْري إذَا يَمَّمْتُ أرْضًا... أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَليني...
أالْخَيْرُ الَّذِي أنَا أبْتَغيه... أَمِ الشَّرّ الَّذِي لَا يَأتَليني...
فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ الشَّرِّ لَمّا دَلَّ السِّيَاقُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ، (٢) وَكَذَا هَذَا، لَمَّا كَانَ الغُلّ إِنَّمَا يُعْرَفُ فِيمَا جَمَع الْيَدَيْنِ مَعَ الْعُنُقِ، اكْتَفَى بِذِكْرِ الْعُنُقِ عَنِ الْيَدَيْنِ.
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ (٣) تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢٩] يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّ أَيْدِيَهُمْ مُوثَقَةٌ (٤) إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَبْسُطُوهَا بِخَيْرٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ قَالَ: رافعو (٥) رؤوسهم، وَأَيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَهُمْ مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ: عَنِ الْحَقِّ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: عَنِ الْحَقِّ، فَهُمْ يَتَرَدَّدُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي الضَّلَالَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ أَيْ: أَغْشَيْنَا أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَنْتَفِعُونَ بِخَيْرٍ وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "فَأَعْشَيْنَاهُمْ" بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، مِنَ الْعَشَا وَهُوَ دَاءٌ فِي الْعَيْنِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: جَعَلَ اللَّهُ هَذَا السَّدَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، فَهُمْ لَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَنَعَهُ اللَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رأيتُ مُحَمَّدًا لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿[فَهُمْ] لَا يُبْصِرُونَ﴾ (٦)، قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: أَيْنَ هُوَ أَيْنَ هُوَ؟ لَا يُبْصِرُهُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَهُمْ جُلُوسٌ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّكُمْ إِنْ تَابَعْتُمُوهُ (٧) كُنْتُمْ مُلُوكًا، فَإِذَا مُتُّمْ (٨) بُعِثْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ، وَكَانَتْ لَكُمْ جِنَانٌ خَيْرٌ مِنْ جِنَانِ الأرْدُن وَأَنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُوهُ كَانَ لَكُمْ مِنْهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ وَكَانَتْ لَكُمْ نَارٌ تُعَذَّبون بِهَا. وَخَرَجَ [عَلَيْهِمْ] (٩) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَفِي يَدِهِ حَفْنَةٌ مِنْ تُرَابٍ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَعْيُنِهِمْ دُونَهُ، فَجَعَلَ يَذُرّها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾
(١) البيت في تفسير الطبري (٢٢/٩٨).
(٢) في ت: "لما دل عليه السياق".
(٣) في ت: "كقوله".
(٤) في ت: "موثوقة".
(٥) في ت، س: "رافعى".
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) في ت: " بايعتموه".
(٨) في ت: "أنتم".
(٩) زيادة من أ.
حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ، وَبَاتُوا رُصَدَاء عَلَى بَابِهِ، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. قَالَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكُمْ، فَمَا بَقِيَ مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا [قَدْ] (١) وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ. فَجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْفُضُ مَا عَلَى رَأْسِهِ مِنَ التُّرَابِ. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُ أَبِي (٢) جَهْلٍ فَقَالَ: "وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ: إِنَّ لَهُمْ مِنِّي لَذَبْحًا، وَإِنَّهُ أَحَدُهُمْ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: قَدْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالضَّلَالَةِ، فَمَا يُفِيدُ فِيهِمُ الْإِنْذَارُ وَلَا يَتَأَثَّرُونَ بِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، (٣) وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِإِنْذَارِكَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الذِّكْرَ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ أَيْ: حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، وَعَالَمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ أَيْ: لِذُنُوبِهِ، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أَيْ: كَبِيرٍ وَاسِعٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الْمُلْكِ: ١٢].
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِي قَلْبَ مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَدْ مَاتَتْ قُلُوبُهُمْ بِالضَّلَالَةِ، فَيَهْدِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْحَقِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الْحَدِيدِ: ١٧].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ أَيْ: مِنَ الْأَعْمَالِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: نَكْتُبُ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي بَاشَرُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَآثَارَهَمُ الَّتِي أَثَرُوهَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَنَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ (٤) بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، ومَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا ووزرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفة، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِيهِ قِصَّةُ مُجْتَابِي النَّمَّار المُضريَّين. (٥) وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عن أبيه، فذكره. (٦)
(١) زيادة من أ.
(٢) في ت: "قول أبا" وهو خطأ.
(٣) عند تفسير الآية السادسة.
(٤) في أ: "يعمل".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٠١٧).
(٦) صحيح مسلم برقم (١٠١٧).
وَهَكَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ، انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ". (١)
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (٢) ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قَالَ: مَا أَوْرَثُوا مِنَ الضَّلَالَةِ.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ يَعْنِي: مَا أَثَرُوا. يَقُولُ: مَا سَنُّوا مِنْ سُنَّةٍ، فَعَمِلَ (٣) بِهَا قَوْمٌ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ مَنْ عَمِلَهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ شَرًّا فَعَلَيْهِ مَثَلُ أَوْزَارِهِمْ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَهُ شَيْئًا. ذَكَرَهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ البَغَوِيّ. (٤)
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ آثَارُ خُطَاهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح وَغَيْرِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مَا قَدَّمُوا﴾ : أَعْمَالُهُمْ. ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قَالَ: خُطَاهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ يَعْنِي: خُطَاهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى (٥) مُغفلا شَيْئًا من شأنك يا بن آدَمَ، أَغْفَلَ مَا تُعْفِي الرِّيَاحُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَكِنْ أَحْصَى عَلَى ابْنِ آدَمَ أَثَرَهُ وَعَمَلَهُ كُلَّهُ، حَتَّى أَحْصَى هَذَا الْأَثَرَ فِيمَا هُوَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكْتُبَ أَثَرَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَلْيَفْعَلْ.
وَقَدْ وَرَدَت فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ (٦) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الجُرَيْري، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلَمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ". قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلَمَةَ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ وكَهْمس بْنِ الْحَسَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ -وَاسْمُهُ: الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قطْعَة العَبْدِي-عَنْ جَابِرٍ. (٧)
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ بَنُو سلَمة فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾
(١) صحيح مسلم برقم (١٦٣١).
(٢) في ت: "وعن مجاهد في قوله".
(٣) في أ: "يعمل".
(٤) معالم التنزيل للبغوي (٧/٩).
(٥) في ت، س، أ: "عز وجل".
(٦) في ت: "رواه".
(٧) المسند (٣/٣٣٢) وصحيح مسلم برقم (٦٦٥).
فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتبُ". فَلَمْ يَنْتَقِلُوا.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ التِّرْمِذِيُّ (١) عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَزِيرِ، بِهِ. (٢) ثُمَّ قَالَ: "حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ". (٣)
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَرِيفٍ -وَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ-عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، بِهِ. (٤)
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ:
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ السَّاجِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ بَنِي سَلَمة شَكوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، فَأَقَامُوا فِي مَكَانِهِمْ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (٥)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ.
وَفِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ حَيْثُ ذكْرُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَالسُّورَةُ بِكَمَالِهَا مَكِّيَّةٌ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِي، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ (٦) ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ مَنَازِلُ الْأَنْصَارِ مُتَبَاعِدَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فَقَالُوا: نَثْبُتُ مَكَانَنَا. هَكَذَا رَوَاهُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ. (٧)
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فَثَبَتُوا فِي مَنَازِلِهِمْ. (٨)
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ (٩) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنِي حُيَيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١٠) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تُوُفِّيَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ، قِيس لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إلى منقطع أثره
(١) في أ: "مسلم".
(٢) سنن الترمذي برقم (٣٢٢٦).
(٣) في ت: "أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/١٠٠).
(٥) في س، أ: "وحدثناه محمد بن المثني".
(٦) في ت: "رواه ابن جرير بإسناده إلى".
(٧) تفسير الطبري (٢٢/١٠٠).
(٨) المعجم الكبير (١٢/٨) وشيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أبي مريم ضعيف.
(٩) في ت: "رواه".
(١٠) في ت، س: "النبي".
فِي الْجَنَّةِ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ (١) عَبْدِ اللَّهِ، بِهِ. (٢)
وَقَالَ (٣) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: مَشَيْتُ مَعَ أَنَسٍ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْنَا رُوَيْدًا، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ قَالَ أَنَسٌ: مَشَيْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ الْآثَارَ تُكْتَبُ؟ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ الْآثَارَ تُكْتَبُ؟ (٤).
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، بَلْ فِي هَذَا تَنْبِيهٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ (٥) بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ تُكتَب، فَلَأَنْ تُكْتَبَ تِلْكَ الَّتِي فِيهَا قُدوة بِهِمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ مَضْبُوطٍ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، وَالْإِمَامُ الْمُبِينُ هَاهُنَا هُوَ أُمُّ الْكِتَابِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٧١] أَيْ: بِكِتَابِ أَعْمَالِهِمِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْرٍ وشر، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
(١) في أ: "عن".
(٢) المسند (٢/١٧٧) وسنن النسائي (٤/٧) وسنن ابن ماجه برقم (١٦١٤).
(٣) في ت: "وروى".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/١٠٠).
(٥) في أ: "ذاك".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{١ - ١٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾.
هذا قسم من الله تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع (١) اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة.
ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها.
﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال (٢) المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من خيار المرسلين، بما فيك من الصفات الكاملة، والأخلاق الفاضلة.
ولا يخفى ما بين المقسم به، وهو القرآن الحكيم، وبين المقسم عليه، [وهو] رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، من الاتصال، وأنه لو لم يكن لرسالته دليل ولا شاهد إلا هذا القرآن الحكيم، لكفى به دليلا وشاهدا على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل القرآن العظيم أقوى الأدلة المتصلة المستمرة على رسالة الرسول، فأدلة القرآن كلها أدلة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم أخبر بأعظم أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم، الدالة على رسالته، وهو أنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ معتدل، موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وذلك الصراط المستقيم، مشتمل على أعمال، وهي الأعمال الصالحة، المصلحة للقلب والبدن، والدنيا والآخرة، والأخلاق الفاضلة، المزكية للنفس، المطهرة للقلب، المنمية للأجر، فهذا الصراط المستقيم، الذي هو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصف دينه الذي جاء به، فتأمل جلالة هذا القرآن الكريم، كيف جمع بين القسم بأشرف الأقسام، على أجل مقسم عليه، وخبر الله وحده كاف، ولكنه تعالى أقام من الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة في هذا الموضع على صحة ما أقسم عليه، من رسالة رسوله ما نبهنا عليه، وأشرنا إشارة لطيفة لسلوك طريقه، وهذا الصراط المستقيم ﴿تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ فهو الذي أنزل به كتابه، وأنزله طريقا لعباده، موصلا لهم إليه، فحماه بعزته عن التغيير والتبديل، ورحم به عباده رحمة اتصلت بهم، حتى أوصلتهم إلى دار رحمته، ولهذا ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين: العزيز. الرحيم.
فلما أقسم تعالى على رسالته وأقام الأدلة عليها، ذكر شدة الحاجة إليها واقتضاء الضرورة لها فقال: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ وهم العرب الأميون، الذين لم يزالوا خالين -[٦٩٣]- من الكتب، عادمين الرسل، قد عمتهم الجهالة، وغمرتهم الضلالة، وأضحكوا عليهم وعلى سفههم عقول العالمين، فأرسل الله إليهم رسولا من أنفسهم، يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، فينذر العرب الأميين، ومن لحق بهم من كل أمي، ويذكر أهل الكتب بما عندهم من الكتب، فنعمة الله به على العرب خصوصا، وعلى غيرهم عموما. ولكن هؤلاء الذين بعثت فيهم لإنذارهم بعدما أنذرتهم، انقسموا قسمين: قسم رد لما جئت به، ولم يقبل النذارة، وهم الذين قال الله فيهم ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: نفذ فيهم القضاء والمشيئة، أنهم لا يزالون في كفرهم وشركهم، وإنما حق عليهم القول بعد أن عرض عليهم الحق فرفضوه، فحينئذ عوقبوا بالطبع على قلوبهم.
وذكر الموانع من وصول الإيمان لقلوبهم، فقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا﴾ وهي جمع "غل" و "الغل" ما يغل به العنق، فهو للعنق بمنزلة القيد للرجل، وهذه الأغلال التي في الأعناق (٣) عظيمة قد وصلت إلى أذقانهم ورفعت رءوسهم إلى فوق، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ أي: رافعو رءوسهم من شدة الغل الذي في أعناقهم، فلا يستطيعون أن يخفضوها.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ أي: حاجزا يحجزهم عن الإيمان، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قد غمرهم الجهل والشقاء من جميع جوانبهم، فلم تفد فيهم النذارة. ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وكيف يؤمن من طبع على قلبه، ورأى الحق باطلا والباطل حقا؟!
والقسم الثاني: الذين قبلوا النذارة، وقد ذكرهم بقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ أي: إنما تنفع نذارتك، ويتعظ بنصحك ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [أي:] من قصده اتباع الحق وما ذكر به، ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: من اتصف بهذين الأمرين، القصد الحسن في طلب الحق، وخشية الله تعالى، فهم الذين ينتفعون برسالتك، ويزكون بتعليمك، وهذا الذي وفق لهذين الأمرين ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبه، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لأعماله الصالحة، ونيته الحسنة.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي: نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الأعمال، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر.
ولهذا: ﴿من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة﴾ وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى الله والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرما، وأعظمهم إثما.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال والنيات وغيرها ﴿أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي: كتاب هو أم الكتب وإليه مرجع الكتب، التي تكون بأيدي الملائكة، وهو اللوح المحفوظ.
(١) في ب: في المحل.
(٢) كذا في ب، وفي أ: أصول.
(٣) كذا في ب، وفي أ: الأذقان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يس
مِنَ الحُروُفِ المُقَطَّعَةِ، وَالمُرَادُ مِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ القُرْآنَ مُكَوَّنٌ مِنْ هَذِهِ الحُرُوفِ؛ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُعْجِزٌ، وَلَيْسَ «يس» اسْمًا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

إعراب الآية ١ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

٣٦ شرح إعراب سورة يس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة يس (٣٦) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يس (١)
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لكلّ شيء قلب، وقلب القرآن «يس» من قرأها نهارا كفي همّه، ومن قرأها ليلا غفر ذنبه. قال شهر بن حوشب: يقرأ أهل الجنة «طه» و «يس» فقط. قال أبو جعفر: في يس «١» أوجه من القراءات. قرأ أهل المدينة والكسائي يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ بإدغام النون في الواو، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ بإظهار النون، وقرأ عيسى بن عمر يسين والقرآن الحكيم، وذكر الفراء قراءة رابعة ياسين والقرآن. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية لأنّ النون تدغم في الواو لشبهها بها، ومن بيّن قال:
سبيل حروف التهجي أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج، وذكر سيبويه «٢» النصب وجعله من جهتين: إحداهما أن يكون مفعولا لا يصرفه، لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل. والتقدير: اذكر ياسين، وجعله سيبويه اسما للسورة. وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل «كيف» و «أين»، وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لأفعلن وجير لا أفعل «٣».

[سورة يس (٣٦) : آية ٢]

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)
وَالْقُرْآنِ قسم والواو مبدلة من ياء لشبهها بها، كما أبدلوها من ربّ، الْحَكِيمِ من نعت القرآن. قال أبو إسحاق: لأنه أحكم بالأمر والنهي والأمثال وأقصيص الأمم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٣]

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)
جواب القسم، وإن مكسورة لأن في خبرها اللام ولو حذفت اللام لكانت أيضا
(١) انظر القراءات المختلفة في تيسير الداني ١٤٨، والبحر المحيط ٧/ ٣١٠، ومعاني الفراء ٢/ ٣٧١.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٢٨٦.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يس وَالْقُرْءَانِ

إمالة (يا) وإدغام سين في واو (والقرآن) وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة (يس والقُرْءَانِ) دون سكت على الحرفين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم

إمالة (يا) وادغام سين في الواو وبإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة وبعدم السكت (والقُرْءَان)

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح يا (يس) والسكت عليها وعلى (سين) وإسكان راء القرآن وبعدها همزة مفتوحة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

فتح (يا) وإظهار (سين) دون سكت وبإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة (وَالْقُرْءَان)

حفص عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

فتح (يا) وادغام (سين) في الواو وبإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة وبعدم السكت (والقُرْءَانِ)

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب ورش عن نافع

فتح (يا) واظهار (سين) دون سكت وبفتح الراء وحذف الهمزة (وَالْقُرَانِ)

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة يس، الآيةُ ١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ يس

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿يس﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة يس

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يس﴾، قال: فإنّه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٨.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا إنسان، بالحَبَشِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا إنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿يس﴾، قال: هذا قَسَمٌ أقسم به ربُّك، قال: يا محمد، ﴿إنك لمن المرسلين﴾ قبل أن أخلقَ الخلقَ بألفي عام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن محمد بن الحنفية، في قوله: ﴿يس﴾، قال: محمد ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ١‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ القيم (٢/٣٥٦): «الصحيح أن ﴿يس﴾ بمنزلة ﴿حم﴾ و﴿ألم﴾، وليست اسمًا من أسماء النبي ﷺ».
٦
قال أبو العالية الرياحي: ﴿يس﴾ يا رجل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٧‏/‏٧.
٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا رجل، بلغة الحبشة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال سعيد بن جبير: ﴿يس﴾ يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٠.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿يس﴾: مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨)، وإسحاق البستي ص١٧٨، وابن جرير ١٩‏/‏٣٩٩.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يس﴾: يا محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨).
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- ﴿يس﴾، قال: يا إنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله ﴿يس﴾، قال: يا إنسان، بالحبشية١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يس﴾، قال: كل هجاء في القرآن اسمٌ مِن أسماء القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٩، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٩ من طريق معمر بنحوه.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- قال: ﴿يس﴾ يا إنسان، والسين حرف من اسم الإنسان، يقول النبي ﷺ: يا إنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٩.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يس﴾، يعني عز وجل: النبيَّ ﷺ، يقول: يا إنسان، بلغة طيئ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٢.
١٧
عن أشهب، قال: سألتُ مالك بن أنس: أينبغي لأحدٍ أن يَتَسَمّى بـ﴿يس﴾؟ فقال: ما أراه ينبغي؛ يقول الله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾. يقول: هذا اسمي، تسمَّيتُ به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قوله: ﴿يس﴾ يا إنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧٨.
١٩
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا محمد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يس﴾ محمد ﷺ. وفي لفظ، قال: يا محمد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

نزول الآيات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ في المسجد، فيجهر بالقراءة، حتى تأذّى به ناسٌ مِن قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعةٌ إلى أعناقهم، وإذا هم عُمْيٌ لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: ننشدك اللهَ والرحمَ، يا محمد. قال: ولم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا وللنبيِّ ﷺ فيهم قرابة، فدعا النبيُّ ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم؛ فنزلت: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: فلم يؤمن مِن ذلك النفر أحدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ١‏/‏١٩٩-٢٠٠ (١٥٣)، من طريق النضر بن عبد الرحمن أبي عمرو الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه النضر بن عبدالرحمن الخزاز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٤٤): «متروك».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ وذلك أن أُبَيَّ بن خلف الجمحي قال للنبي ﷺ: ما أرسل الله إلينا رسولًا، وما أنت برسول. وتابعه كفار مكة على ذلك؛ فأقسم الله عز وجل بالقرآن الحكيم، يعني: المحكم من الباطل: ﴿إنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٣.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة يس

٣ وقفات في هذه الآية

  • (يس) الحروف الهجائية ثمانية عشر حرفاً . ذكر منها في الحروف المقطعة أربعة عشر حرفاً كالتالي : -تسعة حروف في الأول(أ.ب.ت.ث.ج.ح.خ.د.ذ.): أخذ منها حرفين(الألف، الحاء) وترك سبعة . -عشرة حروف في الوسط (ر.ز.س.ش.ص.ض.ط.ظ.ع.غ.): أخذ منها الحروف المهملة وترك المعجمة (فأخذ الراء وترك الزاي، وأخذ السين وترك الشين، وأخذ الصاد وترك الضاد، وأخذ الطاء وترك الظاء وأخذ العين وترك الغين) . -تسعة حروف في الأخير:(ف.ق.ك.ل.م.ن.ه.و.ي) أخذ منها سبعة وترك اثنين ، فأخذ (القاف،الكاف، اللام،الميم، النون، الهاء، الياء)وترك الفاء والواو. وهذا كله لحكمة لا يعلمها إلا الله عز وجل .(في المطبوع20/ 12562)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج لمسات بيانية (يس(1)) *ما دلالة الأحرف المقطعة في القرآن الكريم؟ السورة تبدأ بـ (يس) بالأحرف المقطعة وقيل فيها كلام كثير قال فيها القدماء كلاماً كثيراً ولا أستطيع أن أضيف إلى ما قالوه وسبق أن ذكرنا في بداية سورة لقمان أنهم يقولون أنها تلفت انتباه السامع تجعله يصغي لما تبدأ بهذه الأحرف التي لم يألفها العرب تبدأ كلامك بأحرف مقطعة ثم تتكلم هذه غير مألوفة فتجعلها كأنها وسيلة تشد الذهن للإصغاء ولذلك هم قالوا هي فواتح للتنبيه حتى ينتبه لها السامع. وقسم قالوا هي إشارة إلى حروف المعجم أن الكتاب أُلف من هذه الحروف التي تتكلمون بها وتألفونها لكن جعل ربنا سبحانه تعالى من هذه الأحرف كلاماً معجزاً وأنتم تتكلمون وتحداكم به فهذا إشارة إلى أن هذا الكلام المعجز إنما هو من جنس ما تتكلمون لكن فعل الله تعالى به كلاماً لا يستطيع أن يتكلم به الإنس والجن وقد أعجزهم. هذا الذي قيل وقيل أكثر من ذلك وهم نظروا في الأحرف المقطعة في القرآن الكريم مثل الزمخشري وحاولوا أن يجدوا لها ظواهر معينة قالوا مثلاً الأحرف المقطعة مجموعها 14 حرفاً يعني نصف حروف المعجم تشمل أنصاف الحروف يعني من كل نوع تشمل نصفه، يعني هي تشمل نصف الحروف المهموسة (فحثه شخص سكت) وتشمل نصف الحروف المجهورة ونصف الشديدة (أجد قط بكت) ونصف الرخوة ونصف المُطبقة (ص، ض، ط، ظ) ونصف المنفتحة ونصف القلقلة ونصف اللين (الواو والألف) ونصف المستعلية (خص ضغط قظ) ونصف المستفلة ونصف الذلاقة (فر من لب) ونصف حروف الحلق، كلها أنصاف الحروف، نصف حروف المعجم والمستعملة هي أكثر الحروف الدائرة في كلام العرب في الكلام عموماً. ثم قالوا قسم يبدأ بحرف واحد (ن، ق، ص) وقسم حرفين (يس، طه) وقسم ثلاثة (ألم، ألر) وقسم أربعة (ألمص، ألمر) وقسم خمسة (كهيعص، حم عسق) وتنتهي لأن التأليف خمسة، الأسماء الأصلية لا تزيد على خمسة، وحروف المعاني حرف واحد مثل الباء والواو وحروف الجر وعندنا حرفين سواء كان مبيناً أو معرباً مثل أب ومع وغيرها وعندنا حروف وأسماء وعندنا ثلاثة وهي من أكثر الأنواع وعندنا أربعة وعندنا خمسة. ثم نظروا نظرة أخرى وانتبهوا لأمور أخرى قالوا مثلاً (ألم) الألف حرف حلقي واللام لساني (وسطي) والميم شفوي، كل سورة تبدأ بـ (ألم) تذكر أول الخلق ووسط الخلق ونهاية الخلق، تدرجت كل سورة بتدرج الحروف قالوا كل سورة تبدأ بهذه الأحرف يجب أن تتعرض لبداية الخلق ووسط الخلق ونهاية الخلق، سورة لقمان، سورة البقرة من خلق آم إلى التشريعات إلى القيامة. ليس فقط هذا ثم انتبهوا فلاحظوا أن كل السور التي تبدأ بحرف الطاء (طس، طسم، طه) كلها أول ما تبدأ بقصة موسى. (حم) كل السور التي تبدأ بـ (حم) إما تبدأ بتنزيل الكتاب أو القسم به تحديداً (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غافر) (حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) فصلت) (حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) الشورى) (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) الدخان) (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) الزخرف) بين التنزيل والقسم (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) الأحقاف)، كلها ملاحظات حاولوا أن ينتبهوا إليها. وقالوا أيضاً التي تبدأ بالسور تحاول أن تطبع السورة بهذه البداية فقالوا التي تبدأ بالقاف يكثر فيها الكلمات القافية والتي تبدأ بالصاد تكثر فيها الكلمات الصادية فهم حاولوا أن ينظروا إلى هذه الأشياء نظرات كثيرة ثم حاولوا أن يجعلوا منها عبارات وحاولت كل فرقة أن تجعل عبارة مؤيدة لفرقتها منها عبارة (نصٌ حكيم قاطعٌ له سِرّ) وذكروا أموراً أخرى تتعلق بالفِرق والمعتقدات فيصنعون منها عبارات لأنها هي أربعة عشر حرفاً نصف حروف اللغة، هي حروف الزيادة (سألتمونيها) كم جمعوا لها؟ اليوم تنساه، يا أوس هل نمت؟ *هل (يس) اسم للنبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا الكلام أثير قديماً أيضاً وليس كلاماً جديداً. هم ذهبوا في (يس) وفي (طه) باعتبار أنهم يرجحون أنها من أسماء الرسول  باعتبار قال (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)) (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)) هذا الاستدلال غير سديد لأنه لو أخذنا بهذا لكانت (حم (1) عسق (2)) من أسماء الرسول أيضاً لأنه قال بعدها (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)) وتكون (كهيعص) من أسماء الرسول  لأنه قال بعدها (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) (ربك) وتكون (ن) من أسماء الرسول لأنه قال بعدها (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)). *إذن الربط بين المخاطَب كما جاء في تضعيف الآيات والأحرف المقطعة ليس صواباً؟ العلماء رجحوا أنها كبقية الأحرف المقطعة مثل (ألم) وغيرها ولا تدل على أنها أسماء للرسول

    — فاضل السامرائي

  • (يس وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) قيل في الأحرف المقطعة الكلام كثير وأنا لا أستطيع أن أذكر أكثر مما ذكروا، غير أنى أود أن أقول هنا إن هذه الأحرف مهما قيل فيها فإنها تلفت انتباه السامع وتجعله يصغي إلى ما يقال بعدها، فكأنها وسيلة تعبيرية تشد الذهن ولذا قال قوم إنها فواتح للتنبيه واستئناف الكلام. وقال آخرون إنها إشارة إلى حروف المعجم كأنه قال للعرب إنما تحديتكم بنظم هذه الحروف التي تعرفونها فأنا أجعل منها كلاماً معجزاً يعجز عن مثله الإنس والجن ولو تظاهروا عليه. وقال قوم إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة (1). وأريد أن أشير إلى أمر أخر بخصوص (يس) فقد ذهب بعضهم إلى أنه اسم من أسماء محمد (صلى الله عليه وسلم) بدليل قوله بعدها (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (2). ولا أرى هذا الاستدلال سديداً، فقد ورد خطاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد غيرها من الأحرف المقطعة مما يعلم يقيناً أنه ليس من أسماء الرسول. فقد قال تعالى (حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (الشورى 1-3) وقال (كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) - مريم(1، 2) (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ) – القلم (1-3). ولم يقل أحد إن (حم عسق) أو (كهيعص) أو ( ن )من أسماء الرسول. جاء في (التبيان في أقسام القرآن): "والصحيح أن يس بمنزلة حم وألم ليست من أسماء النبي (صلى الله عليه وسلم) (3)". **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص3 إلى ص4 1- انظر البحر المحيط 1/34. 2- انظر البحر المحيط 7/322-323، فتح التقدير 4/348. 3- التبيان في أقسام القرآن 267.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة يس

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Yā, Seen.[1260]
[1260]- See footnote to 2:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال