فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿يس﴾ قرأ الجمهور بسكون النون، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وحفص، وقالون، وورش بإدغام النون في الواو الذي بعدها، وقرأ عيسى بن عمر بفتح النون، وقرأ ابن عباس، وابن أبي إسحاق، ونصر بن عاصم بكسرها، فالفتح على البناء، أو على أنه مفعول فعل مقدّر تقديره : اتل يس، والكسر على البناء أيضاً كجير، وقيل : الفتح، والكسر للفرار من التقاء الساكنين. وأما وجه قراءة الجمهور بالسكون للنون، فلكونها مسرودة على نمط التعديد، فلا حظ لها من الإعراب. وقرأ هارون الأعور، ومحمد بن السميفع، والكلبي بضم النون على البناء كمنذ، وحيث وقط، وقيل : على أنها خبر مبتدأ محذوف : أي هذه يس، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث.
واختلف في معنى هذه اللفظة، فقيل : معناها : يا رجل، أو يا إنسان. قال ابن الأنباري : الوقف على يس حسن لمن قال : هو افتتاح للسورة، ومن قال : معناه يا رجل، لم يقف عليه. وقال سعيد بن جبير، وغيره : هو اسم من أسماء محمد ﷺ دليله ﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾، ومنه قول السعد الحميري :
ومنه قوله :﴿سلام على إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] أي على آل محمد، وسيأتي في الصافات ما المراد بآل ياسين. قال الواحدي : قال ابن عباس، والمفسرون : يريد يا إنسان : يعني محمداً ﷺ. وقال أبو بكر الورّاق : معناه يا سيد البشر. وقال مالك : هو اسم من أسماء الله تعالى، روى ذلك عنه أشهب. وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق : أن معناه يا سيد. وقال كعب : هو قسم أقسم الله به، ورجح الزجاج أن معناه : يا محمد. واختلفوا هل هو عربيّ أو غير عربيّ ؟، فقال سعيد بن جبير، وعكرمة : حبشي. وقال الكلبي : سرياني تكلمت به العرب، فصار من لغتهم. وقال الشعبي : هو بلغة طيّ. وقال الحسن : هو بلغة كلب. وقد تقدم في طه، وفي مفتتح سورة البقرة ما يغني عن التطويل هاهنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود، وابن عباس في قوله :﴿يس﴾ قالا : يا محمد. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿يس﴾ قال : يا إنسان. وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن، والضحاك، وعكرمة مثله. وأخرج ابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : كان النبي ﷺ يقرأ في المسجد، فيجهر بالقراءة، حتى تأذى به ناس من قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم، وإذا هم عمي لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا : ننشدك الله والرحم يا محمد، قال : ولم يكن بطن من بطون قريش إلاّ وللنبي ﷺ فيهم قرابة، فدعا النبي ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت ﴿يس* والقرءان الحكيم﴾ إلى قوله :﴿أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ قال :«فلم يؤمن من ذلك النفر أحد» وفي الباب : روايات في سبب نزول ذلك، هذه الرواية أحسنها، وأقربها إلى الصحة.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الأغلال ما بين الصدر إلى الذقن ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ كما تقمح الدابة باللجام. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله :﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾ الآية قال : كانوا يمرّون على النبي ﷺ، فلا يرونه. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : اجتمعت قريش بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجه ليؤذوه، فشقّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفاً من تراب وخرج وهو يقرؤها، ويذرّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه، فيجد التراب، وجاء بعضهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : ننتظر محمداً، فقال : لقد رأيته داخلاً المسجد، قال : قوموا فقد سحركم.
وأخرج عبد الرّزّاق، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقيّ في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : كان بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءاثَارَهُمْ﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال :«إنه يكتب آثاركم» ثم قرأ عليهم الآية : فتركوا. وأخرج الفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وفي صحيح مسلم، وغيره من حديث جابر قال : إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم، ويتحوّلوا قريباً من المسجد، فقال لهم رسول الله ﷺ :«يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم».
واختلف في معنى هذه اللفظة، فقيل : معناها : يا رجل، أو يا إنسان. قال ابن الأنباري : الوقف على يس حسن لمن قال : هو افتتاح للسورة، ومن قال : معناه يا رجل، لم يقف عليه. وقال سعيد بن جبير، وغيره : هو اسم من أسماء محمد ﷺ دليله ﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾، ومنه قول السعد الحميري :
| يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة | على المودّة إلاّ آل ياسين |
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الأغلال ما بين الصدر إلى الذقن ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ كما تقمح الدابة باللجام. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله :﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾ الآية قال : كانوا يمرّون على النبي ﷺ، فلا يرونه. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : اجتمعت قريش بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجه ليؤذوه، فشقّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفاً من تراب وخرج وهو يقرؤها، ويذرّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه، فيجد التراب، وجاء بعضهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : ننتظر محمداً، فقال : لقد رأيته داخلاً المسجد، قال : قوموا فقد سحركم.
وأخرج عبد الرّزّاق، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقيّ في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : كان بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءاثَارَهُمْ﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال :«إنه يكتب آثاركم» ثم قرأ عليهم الآية : فتركوا. وأخرج الفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وفي صحيح مسلم، وغيره من حديث جابر قال : إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم، ويتحوّلوا قريباً من المسجد، فقال لهم رسول الله ﷺ :«يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم».