الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يس﴾ اختلف القُراء فيه، فقرأ حمزة والكسائي وخلف في أكثر الروايات ﴿يس﴾ بكسر الياء بين اللفظين قراءة أهل المدينة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
الباقون : بفتح الياء، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وحمزة وأيوب وأبو حاتم وعاصم في أكثر الروايات، ( يسين )، بإظهار النون والسكون.
واختلف فيه عن نافع وابن كثير، فقرأ عيسى بن عمر :( ياس ) بالنصب، شبهه ب ( أين ) و( كيف )، وقرأ ابن أبي إسحاق بكسر النون، شبهه بأمسِ ورقاشِ وحذامِ وقرأ هارون الأعور : بضم النون، شبهه بمنذُ وحيثُ وقطُّ. الآخرون : بإخفاء النون.
واختلف المفسرون في تأويله، فقيل : قسم، وقال ابن عباس : يعني يا إنسان بلغة طيىء عطا : بالسريانية، وقال أبو العالية : يا رجل، وقال سعيد بن جبير : يا محمّد، دليله قوله :﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وقال السيد الحميري :
يا نفس لا تمحضي بالنصح جامدةعلى المودة إلاّ آل ياسينا
وقال أبو بكر الوراق : يا سيد البشر.
فإن قيل : لم عدّ ﴿يس﴾ آية ولم يعد
﴿طس﴾ [النمل: ١] آية ؟
فالجواب أنّ﴿طس﴾ [النمل: ١] أشبه قابيل من جهة الزنة والحروف الصحاح و ﴿يس﴾ أوله حرف علة وليس مثل ذلك في الأسماء المفردة، فأشبه الجملة والكلام التام وشاكل ما بعده من رؤوس الآي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى