تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وروي عن ابن عباس أن ﴿يس﴾ بمعنى يا إنسان، وقال سعيد بن جبير : هو كذلك في لغة الحبشة، وقال زيد بن أسلم : هو اسم من أسماء الله تعالى، ﴿والقرآن الحكيم﴾ أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ﴿إِنَّكَ﴾ أي يا محمد ﴿لَمِنَ المرسلين * على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم، ﴿تَنزِيلَ العزيز الرحيم﴾ أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به، تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى :﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ [الشورى: ٥٢-٥٣]، وقوله تعالى :﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وقوله تعالى :﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ﴾، قال ابن جرير : لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأن الله تعالى قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، ﴿فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ بالله ولا يصدقون رسله.