جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مّثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذّبُوهُمَا فَعَزّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوَاْ إِنّآ إِلَيْكُمْ مّرْسَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومثل يا محمد لمشركي قومك مثلاً أصحابَ القرية ذُكر أنها أنطاكية، إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ. اختلف أهل العلم في هؤلاء الرسل، وفيمن كان أرسلهم إلى أصحاب القرية، فقال بعضهم : كانوا رسل عيسى بن مريم، وعيسى الذي أرسلهم إليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاضْربْ لَهُمْ مَثَلاً أصحَابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذّبُوهُما فَعَزّزْنا بِثالِثٍ قال : ذُكر لنا أن عيسى بن مريم بعث رجلين من الحواريين إلى أنطاكية مدينة بالروم فكذّبوهما، فأعزّهما بثالث، فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، قال : ثني السديّ، عن عكرمة وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أصحَابَ القَرْيَةِ قال : أنطاكية.
وقال آخرون : بل كانوا رسلاً أرسلهم الله إليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سَلَمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، وعن وهب بن مُنَبه، قال : كان بمدينة أنطاكية، فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصنام، صاحب شرك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة : صادق، ومصدوق، وسلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته، منهم اثنان فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أُمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه، قال لهم : إنّا تَطَيّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنرْجُمَنّكُمْ وَلَيَمَسّنّكُمْ مِنّا عَذَابٌ ألِيمٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى