تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فقالت لهم رسلهم :﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي : مردود عليكم، كقوله تعالى في قوم فرعون :﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١]، وقال قوم صالح :(١) ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٤٧]. وقال قتادة، ووهب بن منبه : أي أعمالكم معكم. وقال تعالى :﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨].
وقوله :﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ أي : من أجل أنا ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، قابلتمونا بهذا الكلام، وتوعدتمونا وتهددتمونا ؟ بل أنتم قوم مسرفون.
وقال قتادة : أي إن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا، بل أنتم قوم مسرفون.
١ - في ت، س :"لوط" وفي أ :"شعيب"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى