التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ولكن الرسل قابلوا هذا التهديد - أيضا - بالثبات، والمنطق الحكيم فقالوا لهم :﴿طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَإِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾.
أى : قال الرسل لأهل القرية : ليس الأمر كما ذكرتم من أننا سبب شؤمكم، بل الحق أن شؤمكم معكم، ومن عند أنفسكم، بسبب إصراركم على كفركم، وإعراضكم عن الحق الذى جئناكم به من عند خالقكم.
وجواب الشرط لقوله :﴿أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ محذوف، والتقدير : أئن وعظتم وذكرتم بالحق، وخوفتهم من عقاب الله.. تطيرتم وتشاءمتم.
وقوله :﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ إضراب عما يقتضيه الاستفهام والشرط من كون التذكير سببا للشؤم.
أى : ليس الأمر كما ذكرتم من أن وجودنا بينكم هو سبب شؤمكم، بل الحق أنكم قوم عادتكم الإِسراف فى المعاصى، وفى إيثار الباطل على الحق، والغى على الرشد، والتشاؤم على التيامن.
ثم بين - سبحانه - بعد تلك المحاورة التى دارت بين أهل القرية وبين الرسل، والتى تدل على أن أهل القرية كانوا مثلا فى السفاهة والكراهة للخير والحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى