البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قالوا طائركم معكم﴾ : أي حظكم وما صار لكم من خير أو شر معكم، أي من أفعالكم، ليس هو من أجلنا بل بكفركم.
وقرأ الحسن، وابن هرمز، وعمرو بن عبيد، وزر بن حبيش : طيركم بياء ساكنة الطاء.
وقرأ الحسن فيما نقل : اطيركم مصدر اطير الذي أصله تطير، فأدغمت التاء في الطاء، فاجتلبت همزة الوصل في الماضي والمصدر.
وقرأ الجمهور : طائركم على وزن فاعل.
وقرأ الجمهور :﴿أئن ذكرتم﴾ بهمزتين، الأولى همزة الاستفهام، والثانية همزة إن الشرطية، فخففها الكوفيون وابن عامر، وسهلها باقي السبعة.
وقرأ زر : بهمزتين مفتوحتين، وهي قراءة أبي جعفر وطلحة، إلا أنها البناء الثانية بين بين.
وقال الشاعر في تحقيقها :
أإن كنت داود بن أحوى مرحلاًفلست بداع لابن عمك محرماً
والماجشوني، وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبدالله بن أبي سلمة المدني : بهمزة واحدة مفتوحة ؛ والحسن : بهاء مكسورة ؛ وأبو عمرو في رواية، وزر أيضاً : بمدة قبل الهمزة المفتوحة، استثقل اجتماعهما ففضل بينهما بألف.
وقرأ أبو جعفر أيضاً، والحسن أيضاً، وقتادة، وعيس الهمداني، والأعمش : أين بهمزة مفتوحة وياء ساكنة، وفتح النون ظرف مكان.
وروي هذا عن عيسى الثقفي أيضاً.
فالقراءة الأولى على معنى : إن ذكرتم تتطيرون، بجعل المحذوف مصب الاستفهام، على مذهب سيبويه، بجعله للشرط، على مذهب يونس ؛ فإن قدرته مضارعاً كان مجزوماً.
والقراءة الثانية على معنى : ألان ذكرتم تطيرتم، فإن مفعول من أجله، وكذلك الهمزة الواحدة المفتوحة والتي بمدة قبل الهمزة المفتوحة ؛ وقراءة الهمزة المكسورة وحدها، فحرف شرط بمعنى الإخبار، أي إن ذكرتم تطيرتم.
والقراءة الثانية الأخيرة أين فيها ظرف أداة الشرط، حذف جزاؤه للدلالة عليه وتقديره : أين ذكرتم صحبكم طائركم، ويدل عليه قوله :﴿طائركم معكم﴾.
ومن جوز تقديم الجزاء على الشرط، وهم الكوفيون وأبو زيد والمبرد، يجوز أن يكون الجواب ﴿طائركم معكم﴾، وكان أصله : أين ذكرتم فطائركم معكم، فلما قدم حذفت الفاء.
وقرأ الجمهور : ذكرتم، بتشديد الكاف ؛ وأبو جعفر، وخالد بن الياس، وطلحة، والحسن، وقتادة.
وأبو حيوة، والأعمش من طريق زائدة، والأصمعي عن نافع : بتخفيفها.
﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ : مجاوزون الحد في ضلالكم، فمن ثم أتاكم الشؤم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى