البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
واحتج عليهم بقوله :﴿اتبعوا من لايسألكم أجراً وهم مهتدون﴾ : أي وهم هدى من الله.
أمرهم أولاً باتباع المرسلين، أي هم رسل الله إليكم فاتبعوهم، ثم أمرهم ثانياً بجمله جامعة في الترغيب، في كونهم لا ينقص منهم من حطام دنيانهم شيء، وفي كونهم يهتدون بهداهم، فيشتملون على خيري الدنيا والآخرة.
وقد أجاز بعض النحويين في ﴿من﴾ أن تكون بدلاً من ﴿المرسلين﴾، ظهر فيه العامل كما ظهر إذا كان حرف جر، كقوله تعالى :﴿لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم﴾ والجمهور : لا يعربون ما صرح فيه بالعامل الرافع والناصب، بدلاً، بل يجعلون ذلك مخصوصاً بحرف الجر.
وإذا كان الرافع والناصب، سموا ذلك بالتتبيع لا بالبدل.
وفي قوله :﴿اتبعوا من لا يسألكم أجراً﴾، دليل على نقص من يأخذ أجراً على شيء من أفعال الشرع التي هي لازمة له، كالصلاة.
ولما أمرهم باتباع المرسلين، أخذ يبدي الدليل في اتباعهم وعبادة الله، فأبرزه في صورة نصحه لنفسه، وهو يريد نصحهم ليتلطف بهم ويراد بهم ؛
أمرهم أولاً باتباع المرسلين، أي هم رسل الله إليكم فاتبعوهم، ثم أمرهم ثانياً بجمله جامعة في الترغيب، في كونهم لا ينقص منهم من حطام دنيانهم شيء، وفي كونهم يهتدون بهداهم، فيشتملون على خيري الدنيا والآخرة.
وقد أجاز بعض النحويين في ﴿من﴾ أن تكون بدلاً من ﴿المرسلين﴾، ظهر فيه العامل كما ظهر إذا كان حرف جر، كقوله تعالى :﴿لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم﴾ والجمهور : لا يعربون ما صرح فيه بالعامل الرافع والناصب، بدلاً، بل يجعلون ذلك مخصوصاً بحرف الجر.
وإذا كان الرافع والناصب، سموا ذلك بالتتبيع لا بالبدل.
وفي قوله :﴿اتبعوا من لا يسألكم أجراً﴾، دليل على نقص من يأخذ أجراً على شيء من أفعال الشرع التي هي لازمة له، كالصلاة.
ولما أمرهم باتباع المرسلين، أخذ يبدي الدليل في اتباعهم وعبادة الله، فأبرزه في صورة نصحه لنفسه، وهو يريد نصحهم ليتلطف بهم ويراد بهم ؛