فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم أكد ذلك وكرّره، فقال :﴿اتبعوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً﴾ أي لا يسألونكم أجراً على ما جاؤوكم به من الهدى ﴿وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ يعني الرسل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله :﴿واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أصحاب القرية﴾ قال : هي أنطاكية. وأخرج ابن أبي حاتم عن بريدة مثله. وأخرج ابن سعد، وابن عساكر من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : كان بين موسى بن عمران، وبين عيسى ابن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة، ولم يكن بينهما فترة، وأنه أرسل بينهما ألف نبيّ من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى، والنبي ﷺ خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، بعث في أوّلها ثلاثة أنبياء، وهو قوله :﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، والذي عزّز به شمعون، وكان من الحواريين، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولاً أربعمائة سنة وأربع وثلاثون سنة.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله :﴿طائركم مَّعَكُمْ﴾ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ﴾ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس ﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال :﴿إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون﴾ أي فاشهدوا لي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى