البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم أتبع الكلام كذلك مخاطباً لنفسه فقال :﴿أأتخذ من دونه آلهة﴾ قاصرة عن كل شيء، لا تنفع ولا تضر ؟ فإن أرادكم الله بضر، وشفعت لكم، لم تنفع شفاعتهم، ولم يقدروا على إنقاذكم فيه، أولاً بانتفاء الجاه عن كون شفاعتهم لا تنفع، ثم ثانياً بانتفاء القدر.
فعبر بانتفاء الإنقاذ عنه، إذ هو نتيجته.
وفتح ياء المتكلم في يردني مع طلحة السمان، كذا في كتاب ابن عطية، وفي كتاب ابن خالويه طلحة بن مطرف، وعيسى الهمذاني، وأبو جعفر، ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو.
وقال الزمخشري : وقرىء إن يردني الرحمن بضر بمعنى : إن يجعلني مورداً للضر. انتهى.
وهذا والله أعلم رأي في يكتب القراءات، يردني بفتح الياء، فتوهم أنها ياء المضارعة، فجعل الفعل متعدياً بالياء المعدية كالهمزة، فلذلك أدخل عليه همزة التعدية، ونصب به اثنين.
والذي في كتب القراء الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة خطأ ونطقاً لالتقاء الساكنين.
قال في كتاب ابن خالويه : بفتح ياء الإضافة.
وقال في اللوامح : إن يردني الرحمن بالفتح، وهو أصل الياء عند البصرية، لكن هذه محذوفة، يعني البصرية، أي المثبتة بالخط البربري بالبصر، لكونها مكتوبة بخلاف المحذوفة خطأً ولفظاً، فلا ترى بالبصر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى