الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
فَقِيلَ له عند موته :﴿ادخل الجنة﴾ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ :﴿يا ليت قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾ الآية، قيل : أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي : لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل : أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل :
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَسوَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ
قال ( ع ) : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح ؛ وفي ذلك قولُ النبي ﷺ :«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً » ؛ وقالَ قَتَادةُ : نصَحَهُم على حالة الغَضَبِ والرِّضَا وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى