محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة يس في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة يس

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنّةَ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : قال الله له إذ قتلوه كذلك فلقيه : ادْخُلِ الجَنّةَ فلما دخلها وعاين ما أكرمه الله به لإيمانه وصبره فيه قالَ يا لَيْتَ قَوْمي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لي رَبّي يقول : يا ليتهم يعلمون أن السبب الذي من أجله غفر لي ربي ذنوبي، وجعلني من الذين أكرمهم الله بإدخاله إياه جنته، كان إيماني بالله وصبري فيه، حتى قتلت، فيؤمنوا بالله ويستوجبوا الجنة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن بعض أصحابه أن عبد الله بن مسعود كان يقول : قال الله له : ادخل الجنة، فدخلها حيا يُرزق فيها، قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته قالَ يا لَيْتَ قَوْمي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ رَبّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قِيلَ ادْخُلِ الجَنّةِ فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لي رَبّي وَجَعَلِني مِنَ المُكْرَمِينَ قال : فلا تلقى المؤمن إلاّ ناصحا، ولا تلقاه غاشا، فلما عاين من كرامة الله قالَ يا لَيْتَ قَوْمي يَعْلَمُونَ بمَا غَفَرَ لي رَبّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ تمنى على الله أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله، وما هجم عليه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : قِيلَ ادْخُلِ الجَنّةَ قال : قيل : قد وجبت له الجنة قال ذاك حين رأى الثواب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قِيلَ ادْخُلِ الجَنّةَ قال : وجبت لك الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حَكَام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد قِيلَ ادْخُلِ الجَنّةَ قال : وجبت له الجنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، في قوله : بمَا غَفَرَ لي رَبّي قال : إيماني بربي، وتصديقي رسله، والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أن عبد الله بن مسعود كان يقول: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبه من دُبُره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)﴾
يقول تعالى ذكره: قال الله له إذ قتلوه كذلك فلقيه (ادْخُلِ الْجَنَّةَ) فلما دخلها وعاين ما أكرمه الله به لإيمانه وصبره فيه (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي) يقول: يا ليتهم يعلمون أن السبب الذي من أجله غفر لي ربي ذنوبي، وجعلني من الذين أكرمهم الله بإدخاله إياه جنته، كان إيماني بالله وصبري فيه، حتى قتلت، فيؤمنوا بالله ويستوجبوا الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن بعض أصحابه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: قال الله له: ادخل الجنة، فدخلها حيًّا يرزق فيها، قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) فلما دخلها (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) قال: فلا تلقى المؤمن إلا ناصحًا، ولا تلقاه غاشًّا، فلما عاين من كرامة الله (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) تمنى على الله أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله، وما هجم عليه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) قال: قيل: قد وجبت له الجنة؛ قال ذاك حين رأى الثواب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) قال: وجبت لك الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) قال: وجبت له الجنة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، في قوله (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي) قال إيماني بربي، وتصديقي رسله، والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ لَا يَمْلِكُونَ مِنَ الأمر شيئا، فإن الله تعالى لَوْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [يُونُسَ: ١٠٧] وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ لَا تَمْلِكُ دَفْعَ ذَلِكَ وَلَا مَنْعَهُ، وَلَا يُنْقِذُونَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَيْ إِنِ اتَّخَذْتُهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ: يَقُولُ لِقَوْمِهِ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ فَاسْمَعُونِ أَيْ فَاسْمَعُوا قَوْلِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابُهُ لِلرُّسُلِ بِقَوْلِهِ: إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ أَيِ الَّذِي أَرْسَلَكُمْ فَاسْمَعُونِ أَيْ فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ عِنْدَهُ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ:
بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ، وَقَالَ لَهُمْ: اسْمَعُوا قَوْلِي لِتَشْهَدُوا لِي بما أقول لكم عند ربي، إني آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ وَاتَّبَعَتْكُمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ عن هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وكعب ووهب رضي الله عنهما: فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ، وَثَبُوا عَلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَمْنَعُ عَنْهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: جَعَلُوا يَرْجُمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَقَعَصُوهُ، وَهُوَ يَقُولُ كذلك، فقتلوه رحمه الله.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٢٦ الى ٢٩]

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢٩)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ ابْنِ مسعود رضي الله عنه، إِنَّهُمْ وَطِئُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى خَرَجَ قُصْبُهُ مِنْ دُبُرِهِ «١»، وَقَالَ اللَّهُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَدَخَلَهَا فهو يرزق فيها قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ سُقْمَ الدُّنْيَا وَحُزْنَهَا وَنَصَبَهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قِيلَ لِحَبِيبٍ النَّجَّارِ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُتِلَ فَوَجَبَتْ لَهُ، فَلَمَّا رَأَى الثَّوَابَ قالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَلْقَى الْمُؤْمِنَ إِلَّا نَاصِحًا لا تلقاه غاشا. لما عاين من كرامة الله تعالى: قالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ تَمَنَّى عَلَى الله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله وَمَا هَجَمَ عَلَيْهِ «٢». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصَحَ قومه في حياته بقوله يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فِي قَوْلِهِ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ بِإِيمَانِي بِرَبِّي وَتَصْدِيقِي الْمُرْسَلِينَ وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُمْ لَوِ اطلعوا على ما حصل لي مِنْ هَذَا الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عنه، فلقد
(١) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٤٣٦.
(٢) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٤٣٦.
كَانَ حَرِيصًا عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عبيد الله، حدثنا ابن جابر هو مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ قال: قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْعَثْنِي إِلَى قومي أدعوهم إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ» فَقَالَ: لَوْ وَجَدُونِي نَائِمًا مَا أَيْقَظُونِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «انطلق» فَانْطَلَقَ، فَمَرَّ عَلَى اللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ: لَأُصَبِّحَنَّكِ غدا بما يسوؤك، فَغَضِبَتْ ثَقِيفٌ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ ثَقِيفٍ إِنَّ اللَّاتَ لَا لَاتَ وَإِنَّ الْعُزَّى لَا عُزَّى، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، يَا مَعْشَرَ الْأَحْلَافِ إِنَّ الْعُزَّى لَا عُزَّى وَإِنَّ اللَّاتَ لَا لَاتَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَذَا مَثَلُهُ كَمَثَلِ صَاحِبِ يس» قالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الَّذِي كَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قَطَّعَهُ بِالْيَمَامَةِ حِينَ جَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجعل يقول له: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَسْمَعُ، فيقول له مسيلمة لعنه الله: أَتَسْمَعُ هَذَا، وَلَا تَسْمَعُ ذَاكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَجَعَلَ يُقَطِّعُهُ عُضْوًا عُضْوًا كُلَّمَا سَأَلَهُ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ كَعْبٌ حِينَ قِيلَ لَهُ اسْمُهُ حَبِيبٌ: وَكَانَ وَاللَّهِ صَاحِبُ يس اسْمَهُ حَبِيبٌ.
وَقَوْلُهُ تبارك وتعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ انْتَقَمَ مِنْ قَوْمِهِ بَعْدَ قَتْلِهِمْ إياه غضبا منه تبارك وتعالى عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُ وَقَتَلُوا وَلَيَّهُ، وَيَذْكُرُ عز وجل أَنَّهُ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ وَمَا احْتَاجَ فِي إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى إِنْزَالِ جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ، بَلِ الْأَمْرُ كَانَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ أَيْ مَا كَاثَرْنَاهُمْ بِالْجُمُوعِ، الْأَمْرُ كَانَ أَيْسَرَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ قال: فأهلك الله تعالى ذلك الملك الجبار، وَأَهْلَكَ أَهْلَ أَنْطَاكِيَةَ، فَبَادُوا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ «١».
وَقِيلَ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ أَيْ وَمَا كُنَّا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ عَلَى الْأُمَمِ إِذَا أَهْلَكْنَاهُمْ بَلْ نَبْعَثُ عَلَيْهِمْ عَذَابًا يدمرهم، وقيل المعنى في قوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أَيْ مِنْ رِسَالَةٍ أُخْرَى إِلَيْهِمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ. قَالَ قَتَادَةُ: فَلَا والله ما عاتب الله قومه
(١) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٤٣٧.
بَعْدَ قَتْلِهِ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ «١».
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ الرِّسَالَةَ لَا تُسَمَّى جُنْدًا. قَالَ المفسرون. بعث الله تعالى إليهم جبريل عليه الصلاة والسلام، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ بَابِ بَلَدِهِمْ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ عَنْ آخِرِهِمْ لم تبق بهم رُوحٌ تَتَرَدَّدُ فِي جَسَدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ هَذِهِ الْقَرْيَةَ هِيَ أَنْطَاكِيَةُ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ كَانُوا رُسُلًا مِنْ عند المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ مُتَأَخَّرِي الْمُفَسِّرِينَ غَيْرِهِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ:
[أَحَدُهَا] أَنَّ ظَاهِرَ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا رُسُلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا مِنْ جهة المسيح عليه السلام كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ- إلى أن قالوا-بُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[يس:
١٤- ١٧] وَلَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ لَقَالُوا عِبَارَةً تُنَاسِبُ أَنَّهُمْ مِنْ عِنْدِ المسيح عليه السلام.
والله تعالى أَعْلَمُ، ثُمَّ لَوْ كَانُوا رُسُلَ الْمَسِيحِ لَمَا قالوا لهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا.
[الثَّانِي] أَنَّ أَهْلَ أَنْطَاكِيَةَ آمَنُوا بِرُسُلِ الْمَسِيحِ إِلَيْهِمْ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَدِينَةٍ آمَنَتْ بِالْمَسِيحِ، وَلِهَذَا كَانَتْ عِنْدَ النَّصَارَى إِحْدَى الْمَدَائِنِ الْأَرْبَعَةِ اللَّاتِي فِيهِنَّ بِتَارِكَةٌ، وَهُنَّ: الْقُدْسُ لِأَنَّهَا بَلَدُ الْمَسِيحِ، وَأَنْطَاكِيَةُ لِأَنَّهَا أَوَّلُ بَلْدَةٍ آمَنَتْ بِالْمَسِيحِ عَنْ آخِرِ أَهْلِهَا، وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةُ لِأَنَّ فِيهَا اصْطَلَحُوا عَلَى اتِّخَاذِ الْبَتَارِكَةِ وَالْمَطَارِنَةِ وَالْأَسَاقِفَةِ وَالْقَسَاوِسَةِ وَالشَّمَامِسَةِ وَالرُّهَابَيْنِ، ثم رومية لأنها مدنية الملك قسطنطين الذي نصر دينهم وأوطده، وَلَمَّا ابْتَنَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ نَقَلُوا الْبُتْرَكَ مِنْ رُومِيَّةَ إِلَيْهَا، كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ تَوَارِيخَهُمْ، كَسَعِيدِ بْنِ بِطْرِيقَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلُ مدينة آمنت، فأهل هذه القرية ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُ وَأَنَّهُ أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم، والله أَعْلَمُ.
[الثَّالِثُ] أَنَّ قِصَّةَ أَنْطَاكِيَةَ مَعَ الْحَوَارِيِّينَ أَصْحَابِ الْمَسِيحِ بَعْدَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَقَدْ ذَكَرَ أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغير واحد من السلف أن الله تبارك وتعالى بَعْدَ إِنْزَالِهِ التَّوْرَاةَ لَمْ يُهْلِكْ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ عَنْ آخِرِهِمْ بِعَذَابٍ يَبْعَثُهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، ذَكَرُوهُ عند قوله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى [الْقَصَصِ: ٤٣] فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أن هذه القرية المذكورة في القرآن قَرْيَةٌ أُخْرَى غَيْرُ أَنْطَاكِيَةَ، كَمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا. أَوْ تَكُونُ أَنْطَاكِيَةُ إِنْ كَانَ لَفْظُهَا مَحْفُوظًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَدِينَةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهَا أُهْلِكَتْ لَا في
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤٣٧.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٣٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قِيلَ﴾ له في الحال :﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته :﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣ - ٣٠} ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: واضرب لهؤلاء المكذبين برسالتك، الرادين لدعوتك، مثلا يعتبرون به، ويكون لهم موعظة إن وفقوا للخير، وذلك المثل: أصحاب القرية، وما جرى منهم من التكذيب لرسل الله، وما جرى عليهم من عقوبته ونكاله.
وتعيين تلك القرية، لو كان فيه فائدة، لعينها الله، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار، ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح، الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم، من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها، ولا حجة عليها ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن واعتياد الأمور المشكوك فيها.
والشاهد أن هذه القرية جعلها الله مثلا للمخاطبين. ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ -[٦٩٤]- من الله تعالى يأمرونهم بعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، وينهونهم عن الشرك والمعاصي.
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي: قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناء من الله بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، ﴿فَقَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فأجابوهم بالجواب الذي ما زال مشهورا عند من رد دعوة الرسل: فـ ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أي: فما الذي فضلكم علينا وخصكم من دوننا؟ قالت الرسل لأممهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
﴿وَمَا أَنزلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أنكروا عموم الرسالة، ثم أنكروا أيضا المخاطبين لهم، فقالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ﴾
فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فلو كنا كاذبين، لأظهر الله (١) خزينا، ولبادرنا بالعقوبة.
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، وما عدا هذا من آيات الاقتراح، ومن سرعة العذاب، فليس إلينا، وإنما وظيفتنا -التي هي البلاغ المبين- قمنا بها، وبيناها لكم، فإن اهتديتم، فهو حظكم وتوفيقكم، وإن ضللتم، فليس لنا من الأمر شيء.
فقال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أي: لم نر على قدومكم علينا واتصالكم بنا إلا الشر، وهذا من أعجب العجائب، أن يجعل من قدم عليهم بأجل نعمة ينعم الله بها على العباد، وأجل كرامة يكرمهم بها، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، قد قدم بحالة شر، زادت على الشر الذي هم عليه، واس تشأموا بها، ولكن الخذلان وعدم التوفيق، يصنع بصاحبه أعظم مما (٢) يصنع به عدوه.
ثم توعدوهم فقالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أي: نقتلنكم رجما بالحجارة أشنع القتلات ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
فقالت لهم رسلهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ وهو ما معهم من الشرك والشر، المقتضي لوقوع المكروه والنقمة، وارتفاع المحبوب والنعمة. ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أي: بسبب أنا ذكرناكم ما فيه صلاحكم وحظكم، قلتم لنا ما قلتم.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ متجاوزون للحد، متجرمون في قولكم، فلم يزدهم [دعاؤهم] إلا نفورا واستكبارا.
﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ حرصا على نصح قومه حين سمع ما دعت إليه الرسل وآمن به، وعلم ما رد به قومه عليهم فقال [لهم] :﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ فأمرهم باتباعهم ونصحهم على ذلك، وشهد لهم بالرسالة، ثم ذكر تأييدا لما شهد به ودعا إليه، فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ أي: اتبعوا من نصحكم نصحا يعود إليكم بالخير، وليس [يريد منكم أموالكم ولا أجرا على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه.
بقي] أن يقال: فلعله يدعو ولا يأخذ أجرة، ولكنه ليس على الحق، فدفع هذا الاحتراز بقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه.
فكأن قومه لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين لله وحده، فقال: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا، ولهذا قال: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا، وَلا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده الله بي.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن عبدت آلهة هذا وصفها ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فجمع في هذا الكلام، بين نصحهم، والشهادة للرسل بالرسالة، والاهتداء والإخبار بِتعيُّن (٣) عبادة الله وحده، وذكر الأدلة عليها، وأن عبادة غيره باطلة، وذكر البراهين عليها، والإخبار بضلال من عبدها، والإعلان بإيمانه جهرا، مع خوفه الشديد من قتلهم، فقال: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ فقتله قومه، لما سمعوا منه وراجعهم بما راجعهم به.
فـ ﴿قِيلَ﴾ له في الحال: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ -[٦٩٥]- بأنواع المثوبات والمسرات، أي: لو وصل علم ذلك إلى قلوبهم، لم يقيموا على شركهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: لظهر خزينا.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ما.
(٣) كذا في ب، وفي أ: بتعيين.
قال الله في عقوبة قومه: [ ﴿وَمَا أَنزلْنَا عَلَى قَوْمِهِ] مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ما احتجنا أن نتكلف في عقوبتهم، فننزل جندا من السماء لإتلافهم، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزلِينَ﴾ لعدم الحاجة إلى ذلك، وعظمة اقتدار الله تعالى، وشدة ضعف بني آدم، وأنهم أدنى شيء يصيبهم من عذاب الله يكفيهم ﴿إِنْ كَانَتْ﴾ أي: كانت عقوبتهم ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي: صوتا واحدا، تكلم به بعض ملائكة الله، ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتو والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك الكلام القبيح، وتجبرهم عليهم.
قال الله متوجعا للعباد: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: ما أعظم شقاءهم، وأطول عناءهم، وأشد جهلهم، حيث كانوا بهذه الصفة القبيحة، التي هي سبب لكل شقاء وعذاب ونكال"
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ادخل الجنة
فلما دخلها قال

إعراب الآية ٢٦ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

بالتخفيف وزعم الفراء أن معنى طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي رزقكم وعملكم وبَلْ لخروج من كلام إلى كلام أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ابتداء وخبر.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٠]

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠)
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وفي موضع آخر رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [القصص: ٢٠] والمعنى واحد إلّا أن حقّ الظروف أن تكون في آخر الكلام، وتقديمها مجاز. ألا ترى أن معنى: إنّ في الدار زيدا، إن زيدا في الدار، قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢١]

اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً هذا يدلّ على إعادة الفعل وَهُمْ مُهْتَدُونَ محمول على معنى «من».

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٢]

وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢)
وقرأ الأعمش وحمزة وَما لِيَ لا أَعْبُدُ بإسكان الياء وهذه ياء النفس تفتح وتسكّن، إذا كان ما قبلها متحرّكا فالفتح لأنها اسم فكره أن يكون اسم على حرف واحد ساكنا، والإسكان لاتصالها بما قبلها، وموضع لا أَعْبُدُ موضع نصب على الحال.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٣]

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣)
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ شرط ومجازاة، وعلامة الجزم فيه حذف الضمة من الدال وحذفت الياء التي قبل الدال لالتقاء الساكنين. والقول في الياء التي بعد النون كما تقدّم من الفتح والإسكان إلّا أنك إذا أسكنتها حذفتها في الإدراج لالتقاء الساكنين وجواب الشرط لا تُغْنِ عَنِّي.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٥]

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥)
فأما ما روي عن عاصم أنه قرأ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ بفتح النون فلحن لأنه في موضع جزم فإذا كسرت النون جاز لأنها النون التي تكون مع الياء لا نون الإعراب. قال أبو إسحاق: أشهد الرسل على إيمانه فقال: إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٦]

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة يس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾، فنصحهم حيًّا وميتًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٤-٨٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٣) في قوله: ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ احتمالين، فقال: ""فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، فقيل: أراد بذلك الإشفاق والنصح لهم، أي: لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى. وقيل: أراد أن يعلموا ذلك، فيندموا على فعلهم به، ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرًا في بلد غربة ودَّ أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم، ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر:والعز مطلوب وملتمس... وأحبه ما نيل في الوطن"". ثم رجح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الأول بقوله: «والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي ﷺ: «نصح قومه حيًّا وميتًا»، وقال قتادة بن دعامة: نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحًا للناس».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- كان يقول: قال الله له: ادخل الجنة. فدخلها حيًّا يُرزق فيها، قد أذهب اللهُ عنه سقم الدنيا وحزنها ونَصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته، قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٥.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قال: وجبت له الجنة، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ قال: هذا حين رأى الثواب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٦ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٩‏/‏٤٢٥-٤٢٦، ومن طريق ابن جريج والقاسم بن أبي بزة مقتصرًا من طريقهما على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾، قال: إيماني بربي، وتصديقي رسله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٦.
٥
قال الحسن البصري: خرقوا خرقًا في حلقه، فعلَّقوه مِن سور المدينة، وقبره في سوق أنطاكية، فأوجب الله له الجنة، فذلك قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٦.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: فلم يزالوا يرجموه حتى قتلوه، فدخل الجنة، فقال: ﴿... يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ حتى بلغ: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾. قال: فما نُوظِرُوا بعد قتلهم إيّاه حتى أخذتهم صيحة واحدة، فإذا هم خامدون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤١، وابن جرير ١٩‏/‏٤٢٧ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلما دخلها ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾. قال: فلا تلقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تلقاه غاشًّا، فلما عاين مِن كرامة الله قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾. تمنى على الله أن يعلم قومُه ما عايَن مِن كرامة الله، وما هم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٥.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلمّا ذهبت روحُ حبيبٍ إلى الجنة، ودخلها، وعاين ما فيها مِن النعيم؛ تَمَنّى فـ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ بني إسرائيل ﴿بِما﴾ بأي شيء ﴿غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل. فنصح لهم في حياته، وبعد موته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٦-٥٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة يس

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون) في قلب الداعية حب الخير للغير،، حتى بعد دخوله الجنة!!

    — عايض المطيري

  • (يا ليت قومي يعلمون) قالها (مؤمن آلِ يس) بعد وفاته وحين أكرمه ربه بالجنة، قال عنه ابن عباس: رحم الله مؤمن آلِ يس نصح قومه حيًا وميتًا.

    — عقيل الشمري

  • قوم (مؤمن آل يس) كفار معاندون آذوه وأهانوه واحتقروه فقتلوه، ومع هذا قال: (يا ليت قومي يعلمون) إنها رحمة الداعية بقومه وعلى قومه.

    — عقيل الشمري

  • "قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون" يا الله... ياله من داعية.. فرحة الجنة لم تدهشه عن محبة الخير لقومه.

    — عبدالله بلقاسم

  • "قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون" أمنية الداعية لا يغيرها الموت حب الهداية للناس.

    — عبدالله بلقاسم

  • (قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) "صفاء النية دخل معه الجنة."

    — عقيل الشمري

  • قيل: ادخل الجنة: قال: يا ليت قومي يعلمون" مرحى يا داعية الخلود تحمل أشواق الحب للناس حتى هناك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿قال يا ليت قومي يعلمون • بما غفر لي ربي..﴾ وفي هذه الآية تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل.

    — اشراقة آية

  • More (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) إنه قلب المؤمن لا يحمل سوى الحب ولا يرجو للآخرين إلا الخير ، يطمع في هداية الناس أجمعين و يفتقدهم في جَنَّات علييّن حتى ولو آذووه . اللَّهُمَّ اجمعنا في جنات النعيم

    — من لطائف قرآنية

  • { قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون } عظيم أنت أيها الداعية إلى الله ، وأنت تدخل الجنّة تُفكّر في هداية قومك وأهلك .

    — محاسن التاويل

  • ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾.. قتلوه فلما رأى الجنة تمنى لو يعلم القتلة بذلك فيهتدوا، أي داعية تسامى عن الحقد هذا!!!

    — عبدالله بلقاسم

  • (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومى يعلمون) ياله من داعية! اصطحب شفقته ورحمته بقومه الذين اغتالوهم إلى باب الجنة.

    — عبدالله بلقاسم

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) It was said, "Enter Paradise."[1263] He said, "I wish my people could know
[1263]- An abrupt transfer to the Hereafter conveys the meaning that the man met a violent death at the hands of the disbelievers and so was martyred for the cause of Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال