المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه مخاطبة لمحمد ﷺ فيها توعد لقريش، إذ هذا هو المروع لهم من المثال، أي ينزل بهم من عذاب الله ما نزل بقوم حبيب النجار، فنفى عز وجل، أي أنه ما أنزل على قوم هذا الرجل ﴿من جند من السماء﴾، فقال مجاهد : أراد أنه لم يرسل رسولاً ولا استعتبهم، قال ابن مسعود : أراد لم يحتج في تعذيبهم إلى جند من جنود الله تعالى كالحجارة والغرق والريح وغير ذلك، بل كانت صيحة واحدة لأنهم كانوا أيسر وأهون من ذلك، قال قتادة : والله ما عاتب الله تعالى قومه بعد قتله حتى أهلكهم، واختلف المتأولون في قوله ﴿وما كنا منزلين﴾، فقالت فرقة ﴿ما كنا منزلين﴾، ﴿ما﴾ نافية وهذا يجري مع التأويل الثاني في قوله، ﴿ما أنزلنا من جند﴾، وقالت فرقة ﴿وما﴾ عطف على ﴿جند﴾ أي من جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل ذلك(١).
١ نقل أبو حيان هذا التقرير في (البحر المحيط)، ثم علق عليه بقوله:"وهو تقدير لا يصح؛ لأن[من] في ﴿من جند﴾ زائدة، ومذهب البصريين- غير الأخفش- أن لزيادتها شرطين: أحدهما ان يكون قبلها نفي أو نهي أو استفهام، والثاني أن يكون بعدها نكرة، وإن كان كذلك فلا يجوز أن يعطف معرفة على النكرة، ولا يجوز مثلا: ما ضربت من رجل ولا زيد، ولا يجوز: ولا من زيد، وهو –يعني ابن عطية- قدر المعطوف بـ(الذي)، وهو معرفة، فلا يصح أن يعطف على النكرة المجرورة بمن الزائدة"..