السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿إن﴾ أي : ما ﴿كانت﴾ أي : الواقعة التي عذبوا بها ﴿إلا صيحة﴾ صاحها بهم جبريل عليه السلام فماتوا عن آخرهم، وأكد أمرها وحقق وحدتها بقوله تعالى :﴿واحدة﴾ أي : لحقارة أمرهم عندنا، ثم زاد في تحقيرهم ببيان الإسراع في الإهلاك بقوله تعالى :﴿فإذا هم خامدون﴾ أي : ثابت لهم الخمود ما كأنهم كانت بهم حركة يوماً من الدهر، شبهوا بالنار رمزاً إلى أن الحي كالنار الساطعة والميت كرمادها كما قال لبيد :
وقال المعري :
قال المفسرون : أخذ جبريل عليه السلام بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة واحدة فماتوا.
| وما المرء إلا كالشهاب وضوؤه | يصير رماداً بعد إذ هو ساطع |
| وكالنار الحياة فمن رماد | أواخرها وأولها دخان |