البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ :﴿إن كانت إلا صيحة﴾، بنصب الصيحة، وكان ناقصة واسمها مضمر، أي إن كانت الأخذة أو العقوبة.
وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ومعاذ بن الحارث القارىء : صيحة بالرفع في الموضعين على أن كانت تامة، أي ما خدثت أو وقعت إلا صيحة، وكان الأصل أن لا يلحق التاء، لأنه إذا كان الفعل مسنداً إلى مابعد إلا من المؤنث، لم تلحق العلامة للتأنيث فيقول : ما قام إلا هند، ولا يجوز : ما قامت إلا هند، عند أصحابنا إلا في الشعر، وجوزه بعضهم في الكلام على قلة.
ومثله قراءة الحسن، ومالك بن دينار، وأبي رجاء، والجحدري، وقتادة، وأبي حيوة، وابن أبي عبلة، وأبي بحرية : لا ترى إلا مساكتهم بالتاء، والقراءة المشهورة بالياء، وقول ذي الرمة :
وما بقيت إلا الضلوع الجراشع. . .
وقول الآخر :
ما برئت من ريبة وذمّفي حربنا إلا بنات العمّ
فأنكر أبو حاتم وكثير من النحويين هذه القراءة بسبب لحوق تاء التأنيث.
﴿فإذا هم خامدون﴾ : أي فاجأهم الخمود إثر الصيحة، لم يتأخر.
وكنى بالخمود عن سكوتهم بعد حياتهم، كنار خمدت بعد توقدها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى