الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿إن كانت إلا صيحة واحدة﴾ أي : ما كانت عقوبتهم على قتله إلا صيحة واحدة.
وقيل : التقدير وما كانت هلكتهم إلا صيحة (١).
وقرأ أبو جعفر (٢) : برفع الصيحة الواحدة، على أنه اسم كان (٣)، والتقدير إن كانت عليهم إلا صيحة واحدة.
وقيل : التقدير : إن وقعت إلا صيحة (٤).
ومنعه أبو حاتم لأجل التأنيث الذي مع الفعل، وقال : لا يجوز : ما جاءتني إلا جارياتك، وإنما يقال (٥) : ما جاءني ( لأن التقدير ما جاءني ) (٦) أحد (٧) (٨). وهذا (٩) الذي منع جائز على أن يكون التقدير : ما جاءتني امرأة إلا جاريتاك.
وقول أبي حاتم أولى لأنه نفي عام فلا يضمر إلا أحد.
وفي حرف ابن مسعود : " إن كانت إلا زقية واحدة " بالرفع (١٠) ( وزقية ) (١١) في موضع صيحة.
والمعروف في اللغة : زقا يزقو زقوة : إذا صاح (١٢) ولا يقرأ به لأنه مخالف لخط المصحف.
وقوله :﴿فإذا هم خامدون﴾ أي : هالكون وساكتون بمنزلة الرماد الخامد.
١ انظر: جامع البيان ٢٣/٢.
٢ هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، تابعي مشهور وأحد القراء العشرة، عرض القرآن على ابن عباس وأبي هريرة وروى عنهما. وروى عنه نافع ومالك. توفي سنة ١٢٧ وقيل سنة ١٣٠ هـ انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ٦٣، وتقريب التهذيب ٢/٤٠٦، ٢٣.
٣ انظر: المحتسب لابن جني ٢/٢٠٦ وإعراب النحاس ٣/٣٩٠ وجامع البيان ٢٣/٢، وتفسير البغوي ٦/٧، والجامع للقرطبي ١٥/٢١، والبحر المحيط ٧/٣٣٢، والنشر لابن الجزري ٢/٣٥٣ وقد ضعف ابن جني هذه القراءة حيث تقول: "في الرفع ضعف، لتأنيث الفعل، وهو قوله: (كانت) ولا يقوى أن تقول: ما قامت إلا هند وإنما المختار من ذلك: ما قام إلا هند وذلك أن الكلام محمول على معناه، أي: ما قام أحد إلا هند فلما كان هذا هو المراد المعتمد ذكر لفظ الفعل وإرادة له وإيذانا به، لما كان محصول الكلام: قد كانت صيحة واحدة، جيء بالتأنيث إخلادا إليه وحملا لظاهر اللفظ عليه"..
٤ ب: "صيحة واحدة".
٥ ب: "يقول" وقد تكررت مرتين..
٦ ساقط من ب.
٧ ب: "إحدى".
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٩٠ والجامع للقرطبي ١٥/٢١، والبحر المحيط ٧/٣٣٢، وفتح القدير ٤/٣٦٧.
٩ ب: "هذا".
١٠ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٥ وإعراب النحاس ٣/٣٩١ والمحرر الوجيز ١٣/١٩٨ والجامع للقرطبي ١٥/٢١، وفتح القدير ٤/٣٦٧ والقراءة المنسوبة إلى ابن مسعود في هذه المصادر هي "إن كانت إلا زقية واحدة" بالنصب ولم أقف عليها بالرفع.
١١ ساقط من ب.
١٢ انظر: مادة "زقا" في اللسان ١٤/٣٥٧ والقاموس المحيط ٤/٣٤١ والتاج ١٠/١٦٤.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى