فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إِن كَانَتْ﴾ أي : العقوبة أو النقمة أو الأخذة.
﴿إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ : صاح بها جبريل فأهلكهم قرئ : صيحة بالنصب على أن كان ناقصة، واسمها ضمير يعود إلى ما يفهم من السياق كما قدمنا، وقرئ برفعها على أن كان تامة، أي : وقع وحدث، وأنكرها أبو حاتم وكثير من النحويين بسبب التأنيث في قوله : إن كانت، وقيل : غير ذلك.
وقرأ ابن مسعود : إن كانت إلا زقية واحدة والزقية الصيحة، قال النحاس : وهذا مخالف للمصحف، وأيضا فإن اللغة المعروفة زقا يزقو إذا صاح ومنه المثل : أثقل من الزواقي فكان يجب على هذا أن يكون زقوة، ويجاب عنه بما ذكره الجوهري. قال : الزقو والزقى مصدر، وقد زقا الصدى يزق زقا أي : صاح، وكل صائح زاق، والزقية الصيحة.
قال المفسرون : أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت، وهو معنى قوله :﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ ميتون شبههم بالنار إذا طفئت ؛لأن الحياة كالنار الساطعة في الحركة والالتهاب، والموت كخمودها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى