الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقرىء :﴿ثمره﴾ بفتحتين وضمتين وضمة وسكون، والضمير لله تعال، والمعنى : ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر ( و ) من ﴿مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ من الغرس والسقي والآبار، وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه وإبان أكله، يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه، وفيه آثار من كد بني آدم، وأصله من ثمرنا كما قال : وجعلنا، وفجرنا، فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات. ويجوز أن يرجع إلى النخيل، وتترك الأعناب غير مرجوع إليها ؛ لأنه علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره. ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات، كما قال رؤبة :
فقيل له، فقال : أردت كأن ذاك. ولك أن تجعل ﴿مَا﴾ نافية على أنّ الثمر خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه. وقرىء على الوجه الأوّل :﴿وما عملت﴾ من غير راجع، وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير.
| فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ بَيَاضٍ وَبَلَقْ | كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ |