جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أنشأنا هذه الجنات في هذه الأرض ليأكل عبادي من ثمره، وما عملت أيديهم يقول : ليأكلوا من ثمر الجنات التي أنشأنا لهم، وما عملت أيديهم مما غرسوا هم وزرعوا. و﴿ما﴾ التي في قوله :﴿وَما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾في موضع خفض عطفا على الثمر، بمعنى : ومن الذي عملت وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر :«وَممّا عَمِلَتْهُ » بالهاء على هذا المعنى، فالهاء في قراءتنا مضمرة ؛ لأن العرب تضمرها أحيانا، وتظهرها في صلات : من، وما، والذي. ولو قيل :«ما » بمعنى المصدر كان مذهبا، فيكون معنى الكلام : ومن عمل أيديهم. ولو قيل : إنها بمعنى الجحد ولا موضع لها كان أيضا مذهبا، فيكون معنى الكلام : ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم. وقوله :﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾يقول : أفلا يشكر هؤلاء القوم الذين رزقناهم هذا الرزق من هذه الأرض الميتة التي أحييناها لهم مَنْ رزقهم ذلك وأنعم عليهم به ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾
يقول تعالى ذكره: أنشأنا هذه الجنات في هذه الأرض ليأكل عبادي من ثمره، وما عملت أيديهم يقول: ليأكلوا من ثمر الجنات التي أنشأنا لهم، وما عملت أيديهم مما غرسوا هم وزرعوا. و"ما" التي في قوله (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) في موضع خفض عطفًا على الثمر، بمعنى: ومن الذي عملت؛ وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: (وَممَّا عَمِلَتْهُ) بالهاء على هذا المعنى، فالهاء في قراءتنا مضمرة، لأن العرب تضمرها أحيانًا، وتظهرها في صلات: من، وما، والذي. ولو قيل: "ما" بمعنى المصدر كان مذهبًا، فيكون معنى الكلام: ومن عمل أيديهم، ولو قيل: إنها بمعنى الجحد ولا موضع لها كان أيضًا مذهبا، فيكون معنى الكلام: ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم. وقوله (أَفَلا يَشْكُرُونَ) يقول: أفلا يشكر هؤلاء القوم الذين رزقناهم هذا الرزق من هذه الأرض الميتة التي أحييناها لهم مَنْ رزقهم ذلك وأنعم عليهم به؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾
يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة للذي خلق الألوان المختلفة كلها من نبات الأرض، ومن أنفسهم، يقول: وخلق من أولادهم ذكورًا وإناثًا، ومما لا يعلمون أيضًا من الأشياء التي لم يطلعهم عليها، خلق كذلك أزواجًا مما يضيف إليه هؤلاء المشركون، ويصفونه به من الشركاء وغير ذلك.