إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرَهِ﴾ : متعلِّقٌ بجعلنا وتأخيرُه عن تفجير العُيُون ؛ لأنَّه من مبادئ الأثمارِ أي : وجعلنا فيها جنَّاتٍ من نخيلٍ ورتبنا مبادئ أثمارِها ليأكُلوا من ثمرِ ما ذُكر من الجنَّاتِ والنَّخيلِ بإجراء الضَّميرِ مجرى اسمِ الإشارةِ وقيل : الضَّميرُ لله تعالى بطريقِ الالتفاتِ إلى الغَيبةِ. والإضافةُ ؛لأنَّ الثَّمرَ يخلقُه تعالى. وقرئ بضمَّتينِ وهي لغةٌ فيه أو جمع ثمارٍ وبضمَّةٍ وسكونٍ ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ : عطفٌ على ثمرِه وهو ما يُتَّخذُ منه من العصير والدِّبس ونحوهما، وقيل :﴿ما﴾نافيةٌ والمعنى : أن التمر بخلق الله تعالى لا بفعلهم ومحلُّ الجملة النَّصبُ على الحاليةِ ويؤكد الأوَّلَ قراءةُ ﴿عملتُ﴾ بلا هاءٍ فإنَّ حذفَ العائدِ من الصِّلةِ أحسنُ من الحذفِ من غيرِها ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ : إنكارٌ واستقباحٌ لعدم شكرِهم للنِّعم المعدودةِ والفاء للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ أي : أيرون هذه النِّعمَ أو أيتنعمون بها فلا يشكرونَها.