فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
واللام في قوله :﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ : متعلقة بجعلنا والضمير المجرور يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل، وقيل هو راجع إلى ماء العيون ؛ لأن الثمر منه، قاله الجرجاني، وقرئ :﴿ثمره﴾ بضمتين وبفتحتين هما سبعيتان وقرأ الأعمش بضم الثاء وإسكان الميم، وقد تقدم الكلام على هذا في الأنعام.
﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ أي : ليأكلوا من ثمره ويأكلوا مما عملته أيديهم كالعصير والدبس ونحوهما، وكذلك ما غرسوه وحفروه وعالجوه على أن
﴿ما﴾ موصولة. وفيه تجوز على هذا. وقيل : هي نافية، والمعنى : لم يعملوه بل العامل له هو الله عز وجل أي : وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها وهو قول الضحاك ومقاتل. وقيل : إنها نكرة موصوفة والكلام فيها كالذي في الموصولة، وقيل إنها مصدرية أي : ومن عمل أيديهم والمصدر واقع موقع المفعول به فيعود المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة.
وعن ابن عباس في الآية قال :( وجدوها معمولة لم تعملها أيديهم ) يعني : الفرات ودجلة ونهر بلخ وأشباهها ﴿أَفََلا يَشْكُرُونَ﴾ ؟ الاستفهام للتقريع والتوبيخ لهم بعدم شكرهم للنعم المعدودة، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : أيرون هذه النعم ؟ أو أيتنعمون بها فلا يشكرونها ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى