الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفلك﴾ الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال : ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم ؛ هذا أصح ما يتجه في هذا، وأما معنى الآية ؛ فقال ابن عباس وجماعةٌ : يريد بالذرياتِ المحمولينَ أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله :﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله :﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، وقال مجاهدٌ وغيرُه : المراد بقوله :﴿نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم﴾ : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله :﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ ؛ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ :﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ على السفنِ الموجودةِ في الناس، والصريخُ ؛ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.