زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ﴾ قرأ نافع، وابن عامر :" ذرياتهم " على الجمع ؛ وقرأ الباقون من السبعة :" ذريتهم " على التوحيد. قال المفسرون : أراد في سفينة نوح، فنسب الذرية إلى المخاطبين، لأنهم من جنسهم، كأنه قال : ذرية الناس. وقال الفراء : أي ذرية من هو منهم، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم. وقال غيره : هو حمل الأنبياء في أصلاب الآباء حين ركبوا السفينة، ومنه قول العباس :
قال المفضل بن سلمة : الذرية : النسل، لأنهم من ذرأهم الله منهم، والذرية أيضا : الآباء، لأن الذر وقع منهم، فهو من الأضداد، ومنه هذه الآية، وقد شرحنا هذا في قوله، ﴿ذُرّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٤] والمشحون المملوء.
| بل نطفة تركب السفين وقد | ألجم نسرا وأهله الغرق |