فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه وتعالى نوعاً آخر مما امتنّ به على عباده من النعم، فقال :﴿وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ في الفلك المشحون﴾ أي دلالة وعلامة، وقيل : معنى ﴿آية﴾ هنا : العبرة، وقيل : النعمة، وقيل : النذارة.
وقد اختلف في معنى ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وإلى من يرجع الضمير، لأن الضمير الأوّل، وهو قوله :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ﴾ لأهل مكة، أو لكفار العرب، أو للكفار على الإطلاق الكائنين في عصر محمد ﷺ، فقيل : الضمير يرجع إلى القرون الماضية، والمعنى : أن الله حمل ذرّيّة القرون الماضية في الفلك المشحون، فالضميران مختلفان. وهذا حكاه النحاس عن عليّ بن سليمان الأخفش. وقيل : الضميران لكفار مكة، ونحوهم. والمعنى : أن الله حمل ذرّيّاتهم من أولادهم، وضعفائهم على الفلك، فامتنّ الله عليهم بذلك : أي إنهم يحملونهم معهم في السفن إذا سافروا، أو يبعثون أولادهم للتجارة لهم فيها. وقيل : الذرّيّة الآباء والأجداد، والفلك هو سفينة نوح، أي إن الله حمل آباء هؤلاء، وأجدادهم في سفينة نوح. قال الواحدي : والذرّيّة تقع على الآباء كما تقع على الأولاد. قال أبو عثمان : وسمي الآباء ذرية، لأن منهم ذرء الأبناء، وقيل : الذرّية النطف الكائنة في بطون النساء، وشبه البطون بالفلك المشحون، والراجح : القول الثاني، ثم الأوّل، ثم الثالث، وأما الرابع ففي غاية البعد، والنكارة. وقد تقدّم الكلام في الذرية، واشتقاقها في سورة البقرة مستوفي، والمشحون : المملوء الموقر، والفلك يطلق على الواحد والجمع كما تقدّم في يونس، وارتفاع آية على أنها خبر مقدّم، والمبتدأ ﴿أنا حملنا﴾، أو العكس على ما قدّمنا. وقيل : إن الضمير في قوله :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ﴾ يرجع إلى العباد المذكورين في قوله :﴿يا حسرة عَلَى العباد﴾ [يس: ٣٠] ؛ لأنه قال بعد ذلك :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة﴾ [يس: ٣٣]، وقال :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل﴾ [يس: ٣٧]. ثم قال :﴿وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فكأنه قال : وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد، ولا يلزم أن يكون المراد بأحد الضميرين : البعض منهم، وبالضمير : الآخر البعض الآخر، وهذا قول حسن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله :﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية قال : في سفينة نوح حمل فيها من كلّ زوجين اثنين ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ قال : السفن التي في البحر والأنهار التي يركب الناس فيها. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي صالح نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ قال : هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : يعني الإبل خلقها الله كما رأيت، فهي : سفن البرّ يحملون عليها ويركبونها. ومثله عن الحسن، وعكرمة، وعبد الله بن شدّاد، ومجاهد.
وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة في قوله :﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية قال : تقوم الساعة، والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾، وأخرج عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر عن الزبير بن العوّام قال : إن الساعة تقوم، والرجل يذرع الثوب، والرجل يحلب الناقة، ثم قرأ ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«لتقومنّ الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة، وهو يليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة، وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها». وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب في قوله :﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ قال : ينامون قبل البعث نومة.
وقد اختلف في معنى ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وإلى من يرجع الضمير، لأن الضمير الأوّل، وهو قوله :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ﴾ لأهل مكة، أو لكفار العرب، أو للكفار على الإطلاق الكائنين في عصر محمد ﷺ، فقيل : الضمير يرجع إلى القرون الماضية، والمعنى : أن الله حمل ذرّيّة القرون الماضية في الفلك المشحون، فالضميران مختلفان. وهذا حكاه النحاس عن عليّ بن سليمان الأخفش. وقيل : الضميران لكفار مكة، ونحوهم. والمعنى : أن الله حمل ذرّيّاتهم من أولادهم، وضعفائهم على الفلك، فامتنّ الله عليهم بذلك : أي إنهم يحملونهم معهم في السفن إذا سافروا، أو يبعثون أولادهم للتجارة لهم فيها. وقيل : الذرّيّة الآباء والأجداد، والفلك هو سفينة نوح، أي إن الله حمل آباء هؤلاء، وأجدادهم في سفينة نوح. قال الواحدي : والذرّيّة تقع على الآباء كما تقع على الأولاد. قال أبو عثمان : وسمي الآباء ذرية، لأن منهم ذرء الأبناء، وقيل : الذرّية النطف الكائنة في بطون النساء، وشبه البطون بالفلك المشحون، والراجح : القول الثاني، ثم الأوّل، ثم الثالث، وأما الرابع ففي غاية البعد، والنكارة. وقد تقدّم الكلام في الذرية، واشتقاقها في سورة البقرة مستوفي، والمشحون : المملوء الموقر، والفلك يطلق على الواحد والجمع كما تقدّم في يونس، وارتفاع آية على أنها خبر مقدّم، والمبتدأ ﴿أنا حملنا﴾، أو العكس على ما قدّمنا. وقيل : إن الضمير في قوله :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ﴾ يرجع إلى العباد المذكورين في قوله :﴿يا حسرة عَلَى العباد﴾ [يس: ٣٠] ؛ لأنه قال بعد ذلك :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة﴾ [يس: ٣٣]، وقال :﴿وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل﴾ [يس: ٣٧]. ثم قال :﴿وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فكأنه قال : وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد، ولا يلزم أن يكون المراد بأحد الضميرين : البعض منهم، وبالضمير : الآخر البعض الآخر، وهذا قول حسن.
وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة في قوله :﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية قال : تقوم الساعة، والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾، وأخرج عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر عن الزبير بن العوّام قال : إن الساعة تقوم، والرجل يذرع الثوب، والرجل يحلب الناقة، ثم قرأ ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«لتقومنّ الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة، وهو يليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة، وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها». وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب في قوله :﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ قال : ينامون قبل البعث نومة.